استياء حمصي من “عبد الرحمن الأعمى” ومحافظ حمص في مرمى النيران

أثارت تسمية الدكتور عبد الرحمن الأعمى، الأمين العام لرئاسة الجمهورية العربية السورية، رئيساً فخرياً لنادي الكرامة الرياضي، موجة من التساؤلات والجدل في الأوساط الرياضية والشعبية بمدينة حمص، ولا سيما مع حضور وزير الثقافة محمد ياسين الصالح ومحافظ حمص مرهف النعسان مراسم التسمية التي أقامها مجلس إدارة نادي الكرامة، ممثلاً برئيسه الدكتور محمد فهر كالو.

ورغم أن تسمية رئيس فخري لنادٍ رياضي تُعد شأناً إدارياً يخص النادي، فإن حضور شخصيات رسمية رفيعة المستوى أعاد إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول علاقة المسؤولين بأندية المدينة، ومدى ضرورة الحفاظ على مسافة واحدة من مختلف الأندية والجماهير.

وتتركز أبرز الانتقادات حول ما يصفه مشجعون بـ«غياب الاهتمام الرسمي المتوازن»، في ظل وجود نادي حمص الفداء (الوثبة)، أمام استحقاق آسيوي يمثل فيه حمص والكرة السورية خارجياً.

ويقول أحد المشجعين في منشور متداول:

«عندما ترى محافظ المدينة والسيد الأعمى والسيد وزير الثقافة في مهد نادٍ يجهز لحصد بطولة الدوري إعلامياً ومادياً، مقابل تجاهل تام لنادٍ في المدينة نفسها لديه تجمع آسيوي لتمثيل البلد، وما حدا عم يساءل شو لازم هالنادي وليش ما عم تحضر وشو ناقصك… تأكد أن في شيء غلط».

ويقول أحد المشجعين الحمصيين: «مع احترامنا للمناصب والأسماء والميول الكروية، المسؤول اليوم لا يمثل نفسه، بل يمثل المدينة والدولة. ومن حقه أن يشجع من يشاء كمواطن، لكن بصفته الرسمية يفترض أن يكون على مسافة واحدة من الجميع».

وتزداد حساسية الموضوع لدى جماهير حمص الفداء (الوثبة)، التي ترى أن النادي يستحق اهتماماً ودعماً أكبر، خصوصاً أن التأهل من مجموعته الآسيوية، بحسب متابعين، ليس أمراً مستحيلاً في حال جرى إعداد الفريق بالشكل المناسب، وتعزيز صفوفه بعدد من اللاعبين المحليين والأجانب، وتأمين الاحتياجات الفنية والمالية اللازمة.

ويذهب بعض مشجعي النادي إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن ما يحدث ليس جديداً، وأن نادي حمص الفداء اعتاد، بحسب رأيهم، على غياب الدعم الرسمي من المحافظة، مطالبين بمراجعة هذا النهج والتعامل مع جميع أندية حمص على قدم المساواة.

المسؤول.. لكل حمص

المسألة هنا لا تتعلق بحق أي مسؤول في تشجيع النادي الذي يحبه؛ فهذا حق شخصي وطبيعي لكل إنسان. لكن الإشكالية تبدأ عندما تتداخل الصفة الرسمية مع الميول الرياضية.

فالمسؤول، مهما كانت ميوله، عندما يحمل صفة الدولة يصبح مسؤولاً عن الجميع. وفي مدينة مثل حمص، التي تضم أندية ذات جماهير وتاريخ كبير، فإن الإنصاف يقتضي أن تكون العلاقة الرسمية مع الأندية قائمة على الدعم المتوازن، لا على التفضيل أو الانحياز.

ومن حق المسؤول، كابن للمدينة، أن يحب ويشجع من يشاء، لكن عندما يحضر بصفته الرسمية، فالأجمل والأعدل أن يبقى على مسافة واحدة من الجميع؛ فهو مسؤول عن حمص كلها، ومنصبه لكل أهلها، وليس لمدرج دون آخر أو شعار دون غيره.

ولا يعني ذلك أن حضور محافظ حمص أو وزير الثقافة مناسبة نادي الكرامة يمثل بحد ذاته مخالفة أو انتقاصاً من بقية الأندية، كما أن تسمية الدكتور عبد الرحمن الأعمى رئيساً فخرياً للكرامة هي قرار يخص النادي. لكن السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي هو: ماذا عن بقية أندية المدينة؟ وهل ستحظى بالاهتمام نفسه عندما تخوض استحقاقات تمثل فيها حمص والبلاد؟

هل يصل الدعم إلى حمص الفداء؟

الأنظار تتجه الآن إلى نادي حمص الفداء، الذي يستعد لاستحقاقه الآسيوي، وسط تساؤلات حول حجم الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه خلال المرحلة المقبلة.

فالمشاركة الخارجية لا تمثل النادي وحده، بل تحمل اسم حمص والكرة السورية، وتحتاج إلى تكاتف الجهات الرسمية والرياضية ورجال الأعمال والجمهور لتوفير أفضل الظروف الممكنة للفريق.

فهل سنشهد في الأيام المقبلة تحركاً رسمياً لدعم نادي حمص الفداء؟ وهل ستكون المحافظة على مسافة واحدة من جميع أندية المدينة؟

في «مصدر»، لا نطرح هذه الأسئلة من باب الانتقاد لمجرد الانتقاد، ولا رغبة في الهدم أو صناعة الفتنة بين جماهير الأندية، بل انطلاقاً من مسؤولية نقل ما يدور بين أبناء المدينة وطرح الملاحظات التي يرونها جديرة بالنقاش.

فالاختلاف في التشجيع طبيعي، لكن العدالة في التعامل الرسمي مع الجميع هي ما نطمح إليه.

حمص أكبر من أنديتها، وأنديتها كلها جزء من حمص.

والكلمة الصادقة لا تهدم الدولة، بل تساعد على تقويم الأخطاء وبناء دولة يشعر فيها الجميع بأنهم متساوون أمام المسؤول والمؤسسة.

 

 

علي فجر محمد المشهداني – مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى