من “رفيقة” في حزب البعث إلى مسؤولة عن حفظ ذاكرة الثورة السورية.. من يكتب تاريخ الضحايا؟

يثير تعيين الدكتورة فتاة محمد صقر، عضوة الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، في مهام مرتبطة بـحفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق أحداث الثورة السورية، موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، خصوصاً بعد تداول صور ووثائق تظهر ارتباطها السابق بحزب البعث العربي الاشتراكي.

وبحسب الصور والمواد التي حصلت عليها جريدة مصدر، فإن صقر ظهرت في مناسبات ونشاطات حزبية بصفتها “رفيقة” ومرتبطة بتنظيم حزب البعث، الأمر الذي يجعل مسألة خلفيتها السياسية السابقة موضع سؤال لا يمكن تجاهله عند الحديث عن جهة يفترض أن تكون مهمتها حفظ ذاكرة السوريين وتوثيق الانتهاكات التي تعرضوا لها.

المفارقة التي تثير غضب كثير من السوريين أن شخصية ارتبط اسمها، وفق ما تظهره الصور المتداولة، بمؤسسة سياسية كانت جزءاً من منظومة حكم حزب البعث البائد، أصبحت اليوم في موقع يشارك في حفظ الذاكرة الوطنية.

والسؤال هنا ليس شخصياً، ولا يتعلق بالانتماء السياسي السابق بحد ذاته، وإنما يتعلق بـمعايير العدالة الانتقالية ومن يملك حق توثيق تاريخ الضحايا والثورة.

كيف يمكن بناء ثقة الضحايا وعائلات المعتقلين والمفقودين والمهجرين، إذا لم تكن معايير اختيار المسؤولين عن الذاكرة الوطنية واضحة وشفافة؟

ومن يضمن أن أرشيف الثورة لن يتحول إلى رواية رسمية جديدة بيد الفلول، يتم فيها انتقاء ما يُوثق وما يُهمل، أو إعادة صياغة الأحداث بما يتناسب مع رؤيتهم؟

إن “حفظ الذاكرة الوطنية” ليس منصباً إدارياً عادياً، بل مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه آلاف الضحايا وعائلاتهم. فالوثيقة التي تُحفظ اليوم قد تصبح غداً المرجع الذي يستند إليه الباحثون والمحاكم والمؤسسات لتحديد ما حدث في سوريا.

 

 

 

مصدر | خاص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى