
نشاط عقاري باسم “ملهم” يفتح أسئلة حول التمويل والشفافية
أثار ظهور المدير التنفيذي لفريق ملهم التطوعي، عاطف نعنوع، إلى جانب الإعلامي موسى العمر، في سياق الحديث عن شراء وحدات سكنية ضمن مشروع عقاري، نقاشاً حول طبيعة العلاقة بين العمل الإغاثي الذي يقدمه الفريق والنشاط الاستثماري المرتبط بالمشروع.
وبحسب التصريحات المتداولة، فإن عوائد المشروع العقاري ستُستخدم في بناء أو ترميم منازل مدمرة، ضمن صيغة تقوم على تخصيص مساهمة عن كل منزل يُبنى في المشروع لصالح إعادة إعمار منزل لعائلة فقدت مسكنها. كما نشر فريق ملهم مواد تعريفية عن مشروع استثماري سكني في سوريا، في حين يعرّف نفسه رسمياً بأنه منظمة غير حكومية وغير ربحية مرخصة في ألمانيا وتركيا والولايات المتحدة.
وتطرح هذه الصيغة أسئلة تتعلق بمصدر الأموال المستخدمة في شراء الأراضي وتطوير العقارات، وما إذا كانت أموال المشروع منفصلة بالكامل عن أموال التبرعات، والكيان القانوني الذي يملك المشروع ويديره، وطبيعة العلاقة المالية والإدارية بين الفريق التطوعي والشركة أو الجهة الاستثمارية.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح ما إذا كان النشاط العقاري ممولاً من رأس مال مستقل، أو من أموال المكتتبين، أو من تبرعات جُمعت لصالح مشاريع إنسانية. وفي حال كانت الأرباح هي المصدر المخصص لترميم المنازل، فإن نشر آلية احتساب هذه الأرباح، ونسبة المساهمة عن كل وحدة، والجهة التي تشرف على تحويلها، يصبح ضرورياً لتقييم النموذج بصورة دقيقة.
شهادة سابقة تثير مزيداً من التساؤلات
وفي هذا السياق، أفاد شخص شارك، بحسب قوله، في ندوة أُقيمت قبل نحو أربع سنوات مع عاطف نعنوع، ممثلاً لفريق ملهم التطوعي، بأن الندوة تناولت شفافية عمل الفريق، وأموال المتبرعين، والمشاريع المنفذة، وذلك بمشاركة مختصين في مجالات الدراسات الهندسية، والأبنية، والتراخيص، والبناء.
وبحسب الشهادة، فقد أثيرت خلال الندوة ملاحظات تتعلق بمشاريع قيل إن بعضها لم يحصل على موافقات هندسية من دائرة التراخيص في الشمال، قبل أن يُنفَّذ لاحقاً بدعم من جهات لم يسمّها صاحب الإفادة. كما ذكر أن الأراضي التي شُيّدت عليها بعض العقارات كانت، وفق ما اطّلع عليه أو أُبلغ به، مسجلة لدى دائرة الطابو بأسماء أشخاص من إدارة الجمعية.
وأضاف صاحب الشهادة أن التقارير المنشورة لا توفّر، من وجهة نظره، مستوى كافياً من التفصيل والشفافية، مستنداً إلى ما يظهر في الموقع الرسمي للفريق، كما تحدث عن وجود تعيينات قال إنها مرتبطة بحلقة ضيقة من الإدارة العليا.
ولا تتضمن هذه الإفادة، بصيغتها الحالية، وثائق تثبت صحة هذه الادعاءات، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الندوة أو من الوضع القانوني والهندسي للمشاريع أو ملكية الأراضي المشار إليها. لذلك تبقى هذه النقاط في إطار شهادة وملاحظات منسوبة إلى صاحبها، وتحتاج إلى مستندات وبيانات رسمية ورد واضح من فريق ملهم والجهات المختصة قبل اعتبارها وقائع مثبتة.
الحاجة إلى فصل الحسابات ونشر البيانات
ويعلن فريق ملهم عبر موقعه الإلكتروني وجود ملف للشفافية، وسجل للتبرعات، وتقارير دورية، ومعلومات عن التراخيص والمناقصات. غير أن الفصل الواضح بين الحسابات والأنشطة الخيرية من جهة، والاستثمارات العقارية من جهة أخرى، يتطلب نشر بيانات تفصيلية تشمل أسماء الشركات والمالكين، ومصادر التمويل، والعقود، والقوائم المالية، والمصاريف الإدارية، والإيرادات، والأرباح، وآلية تحويل الحصة المخصصة لإعادة الإعمار.
ولا يعني الجمع بين الاستثمار والعمل الخيري بالضرورة وجود مخالفة، إذ يمكن للمنظمات إنشاء أذرع استثمارية مستقلة وفق قوانين الدول التي تعمل فيها، شرط وضوح الهيكل القانوني، وعدم استخدام التبرعات في غير الأغراض التي جُمعت من أجلها، وإبلاغ المتبرعين والمشترين بطبيعة النشاط ومخاطره وآلية الرقابة عليه.
وعليه، تتركز الأسئلة الأساسية حول المشروع في النقاط التالية: هل تم شراء العقارات وتطويرها عبر شركة مستقلة عن فريق ملهم؟ من هم المساهمون والمالكون الفعليون؟ هل أموال المتبرعين منفصلة عن أموال المشروع؟ كيف تُحتسب الأرباح؟ ما النسبة التي تذهب فعلياً إلى ترميم المنازل؟ ومن يدقق الحسابات ويتابع تنفيذ الوعود؟ وهل حصلت المشاريع على الموافقات الهندسية والتراخيص اللازمة؟ وما طبيعة ملكية الأراضي والعقارات المرتبطة بها؟
هذه الأسئلة لا تمثل حكماً مسبقاً على الفريق أو المشروع، لكنها أسئلة مشروعة تفرضها طبيعة الانتقال من جمع التبرعات وتنفيذ المشاريع الإنسانية إلى الاستثمار العقاري وبيع الوحدات، خصوصاً عندما يُسوَّق النشاط الاستثماري بوصفه وسيلة لتمويل أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار. ويظل من حق فريق ملهم والجهات ذات الصلة الرد على ما ورد، وتقديم الوثائق والبيانات التي توضح الهيكل القانوني والمالي والهندسي للمشروع.
مصدر



