
من التشبيح الى التلفزيون.. هل تعود وجوه إعلام النظام البائد من الباب الخلفي؟
أثار تداول معلومات عن تقدّم الصحفية زينب زكريا شحود إلى اختبار للعمل مذيعةً ومقدّمة برامج في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، موجة من التساؤلات والاستياء، ليس بسبب عملها الصحفي السابق فحسب، وإنما بسبب السجل الإعلامي الذي تركته وراءها خلال سنوات حكم المجرم بشار الأسد.
فالحديث هنا لا يتعلق بمجرد موظفة عملت في مؤسسة حكومية، بل بصحفية ظهرت باسمها في عدد من المواد المنشورة عبر “الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا”، وهي المؤسسة التي كانت تمثل المنبر الرسمي للنظام المجرم .

وتُظهر المواد المؤرشفة أن شحود كانت مراسلة لـ”سانا” في حلب، ونشرت باسمها تقارير سياسية واجتماعية وثقافية خلال تلك المرحلة. …. انتهت بإشادة بأداء “الجيش العربي السوري”.
وفي مادة أخرى نشرتها في الشهر نفسه بمناسبة عيد الصحافة السورية، نقلت عن مسؤولين إعلاميين في حلب حديثاً عن دور “الإعلام الوطني” في الوقوف إلى جانب الجيش السوري خلال الحرب وتقديم الرواية الرسمية للأحداث.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس : هل كانت شحود صحفية؟ بل : ما الذي فعلته بهذه المهنة خلال سنوات الحرب، وما الذي كتبته ونقلته إلى السوريين عبر الإعلام الرسمي؟
فإذا كانت المؤسسات الإعلامية الجديدة تتحدث عن بناء إعلام مختلف عن إعلام النظام السابق، فإن إعادة تقديم شخصيات عملت داخل ذلك الإعلام إلى الجمهور من بوابة التلفزيون الرسمي تحتاج إلى إجابة واضحة : هل جرى فعلاً تدقيق أرشيفهم المهني؟ أم أن معيار الاختيار أصبح الخبرة السابقة وحدها؟
ولا يمكن تجاهل أن المواد المنشورة باسم شحود موجودة في الأرشيف، وليست مجرد منشورات مجهولة المصدر أو اتهامات متداولة على مواقع التواصل. وهذا يجعل من حق الجمهور أن يسأل عن المعايير التي ستحدد من يحق له الظهور على شاشة الإعلام الرسمي الجديد.
المشكلة ليست في أن شخصاً عمل في مؤسسة حكومية خلال عهد النظام السابق، فهذه مسألة تحتاج إلى التمييز بين الموظف وبين من تورط شخصياً في الدعاية والتحريض. لكن عندما يكون العمل نفسه صحافةً ونشراً وتغطيةً للأحداث، يصبح الأرشيف المهني جزءاً من السيرة التي ينبغي أن تخضع للتقييم.
إذا كان المطلوب بناء إعلام جديد، فهل تبدأ عملية التغيير بإعادة تدوير الوجوه نفسها التي عملت لسنوات داخل ماكينة الإعلام الرسمي للنظام السابق؟
مرهف مينو – مصدر



