
رسوم تراخيص تصل إلى 5 آلاف دولار تثير الجدل في أعزاز..
تساؤلات حول معايير التسعير
أثارت رسوم تراخيص تجارية ومهنية متداولة في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي موجة من الاستياء والتساؤلات بين أصحاب المنشآت والفعاليات الاقتصادية، بعدما كشفت وثيقة منسوبة إلى مجلس المدينة عن مبالغ سنوية تتراوح بين 500 و5000 دولار أميركي، وسط مطالبات بتوضيح الأسس القانونية والمعايير المعتمدة في تحديد هذه الرسوم.
وتداول ناشطون محليون صورة لقرار يحمل الرقم /57/، منسوب إلى مجلس مدينة أعزاز، ويشير إلى جلسة عُقدت بتاريخ 27 أيار 2025، جرى خلالها إقرار رسوم سنوية لقاء منح تراخيص إدارية أو تراخيص مزاولة مهنة لعدد من الأنشطة التجارية والخدمية.
وبحسب الوثيقة المتداولة، تشمل الرسوم محال الصرافة ومكاتب تحويل الأموال والمطاعم وورش التصليح ومعارض السيارات وصالات الأفراح وغيرها من المنشآت، مع تفاوت كبير في المبالغ المحددة بين نشاط وآخر.
ورشة تصليح بـ5000 دولار ومكتب تحويل أموال بـ500 دولار!
ومن أبرز النقاط التي أثارت الجدل، ظهور رسوم تصل إلى 5000 دولار سنوياً لبعض ورش التصليح، مقابل 500 دولار لمكاتب تحويل الأموال، وفق القراءة المتداولة للجدول، ما أثار تساؤلات بشأن المعايير التي اعتمدها المجلس في تقدير الرسوم.
كما تظهر أرقام تشير إلى فرض 1500 دولار على محل بيع مرتبط بورشة، مقابل 500 دولار لمحل بيع مستقل، في حين تصل الرسوم المنسوبة لبعض المطاعم إلى 3000 دولار، وتظهر مبالغ أعلى ضمن فئات أخرى لم تتضح تسمياتها بصورة كافية.
وتشمل القائمة أيضاً رسوماً تقارب 2000 دولار لمعارض سيارات من الفئة الأولى، مقابل 500 دولار للفئة الثانية، إضافة إلى نحو 1500 دولار لصالات الأفراح.
وتطرح هذه الفوارق تساؤلات بشأن اعتماد مساحة المنشأة أو حجم نشاطها التجاري أو إيراداتها السنوية أو عدد العاملين فيها أساساً للتصنيف، خصوصاً أن الصورة المتداولة لا تتضمن شرحاً واضحاً لهذه المعايير.

أعباء إضافية على أصحاب المهن
وتأتي هذه الأرقام وسط ظروف اقتصادية صعبة تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذين يتحملون تكاليف التشغيل والإيجارات والطاقة والمواد الأولية، ما يجعل الرسوم السنوية المرتفعة عبئاً إضافياً قد يؤثر في استمرارية بعض الأنشطة التجارية والمهنية.
ولا تقتصر الاعتراضات على ارتفاع المبالغ، بل تشمل أيضاً اعتماد الدولار الأميركي في تحديد الرسوم، وعدم وضوح طبيعتها القانونية، وما إذا كانت تمثل بدلاً لخدمات إدارية أو رسوماً مهنية أو تكاليف ترخيص محلية.
ويطالب المعترضون بإعلان جدول تفصيلي يوضح آلية احتساب الرسوم، وتحديد الفوارق بين الفئات، ومراعاة القدرة الاقتصادية للمنشآت، بما يضمن عدالة المعاملة بين أصحاب المهن المختلفة.
القرار لا يزال بحاجة إلى توضيح رسمي
ورغم انتشار الوثيقة، لم يتسن التأكد بصورة مستقلة من مطابقة جميع البنود والأرقام للقرار الأصلي، كما لم تتوفر نسخة رسمية كاملة تتيح التحقق من الأساس القانوني للتسعير أو تاريخ بدء تطبيق الرسوم.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار الورقة المتداولة دليلاً كافياً على صدور قانون ضريبي جديد يشمل جميع المناطق السورية، إذ يتعلق الأمر بقرار محلي منسوب إلى مجلس مدينة أعزاز، ولم تُحسم بعد تفاصيل تنفيذه.
وتبقى التساؤلات مطروحة أمام الجهات المحلية المختصة بشأن أسباب التفاوت الكبير في الرسوم، ومدى تناسبها مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية، والآلية التي يمكن لأصحاب المنشآت الاعتراض من خلالها على التصنيفات والمبالغ المحددة.
وفي انتظار توضيح رسمي، تتواصل المطالبات بمراجعة الرسوم المعلنة وضمان الشفافية في اتخاذ القرارات المالية المحلية، بما يحافظ على موارد المدينة دون تحميل أصحاب الأعمال أعباء قد تتجاوز قدرتهم على الاستمرار.
مصدر



