
المدن الكسولة … أسواق حمص تستيقظ متأخرة
تبدأ الحركة في بعض شوارع حمص التجارية بعد ساعات من بدء النهار، فيما تبقى محال كثيرة مغلقة حتى منتصف الصباح. وتنقل شهادات جمعها “تلفزيون سوريا” أن هذا التأخر لا يعود إلى كسل التجار، بل إلى تغيّر علاقة المدينة بريفها وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التشغيل.
يقول وحيد المسدي، صاحب محل في شارع الدبلان، إن أسواق المدينة كانت تعتمد على أبناء الريف الذين يقصدون مركز حمص لشراء احتياجاتهم، في وقت لم تكن فيه بدائل تجارية واسعة قرب مناطق سكنهم. أما اليوم فقد صار كثير من سكان الريف يشترون من محال قريبة، ما يوفر عليهم أجور النقل والوقت، ويقلل حاجة تجار المركز إلى استقبال المتسوقين منذ الصباح الباكر.
ويضيف المسدي أن التغير لا يقتصر على الزبائن، فبعض أبناء التجار القدامى اتجهوا إلى الدراسة أو السفر بدل متابعة المهنة، وهو ما انعكس برأيه على أنماط العمل في الأسواق. ويشير إلى أن شوارع المدينة كانت قبل 2011 متمايزة الوظائف، فالحمرا معروفة بالمقاهي والكافتيريات، والدبلان بالنشاط التجاري، ما يجعل تعميم موعد افتتاح واحد على الجميع غير منسجم مع طبيعتها.

قادمون من الريف يدفعون الثمن
لكن ما يبدو منطقياً للتاجر لا يراه المتسوق كذلك. فقد تحدثت سيدة قادمة من مدينة الرستن عن صعوبة إنجاز مشتريات لابنتها بسبب تأخر افتتاح محال الألبسة. فالقادم من الريف يستيقظ باكراً ويرتبط بمواعيد المواصلات، لكنه قد يصل قبل أن تفتح المحال، فتتحول رحلة التسوق إلى ساعات انتظار أو إلى عودة ثانية بتكاليف إضافية. والمفارقة، بحسب التقرير، أن تراجع اعتماد الأسواق على الريف أسهم في تأخير افتتاحها، بينما بقي من يحتاجون إلى زيارة المدينة أكثر المتضررين.
الأسواق التراثية : إيقاع مختلف
على خلاف بعض الشوارع الحديثة، قال عضو لجنة أسواق حمص التراثية، علي نوح، إن هذه الأسواق تفتح عادة عند الثامنة صباحاً، وتستمر حتى العاشرة أو الحادية عشرة ليلاً في الصيف، مع اختلاف نسبي شتاءً. وأوضح أن الصباح يستقطب القادمين من الريف، بينما تزداد حركة أبناء المدينة مساءً.
وأشار نوح إلى أن انتقال النشاط التجاري إلى مناطق مثل الحمرا وكرم الشامي والحضارة أعاد توزيع الحركة بين الأسواق القديمة والجديدة، وأن بعض الوجهات الحديثة تتميز بشوارع واسعة ومقاهٍ وخدمات تستقطب روادها حتى منتصف الليل. وقال إن استعادة الأسواق التراثية حيويتها لا ترتبط بمواعيد العمل وحدها، بل بتحسين الخدمات وتسهيل الوصول إليها وعودة الحركة الشرائية.
وأضاف أن التنسيق جارٍ مع الجهات المعنية لتنظيم البسطات وحركة الشاحنات ومداخل الأسواق، وأن تفريغ البضائع يجري وفق النظام المعمول به قبل التاسعة صباحاً للحد من الازدحام.
.
.
صحف – مصدر



