تهريب الحليب عبر أنابيب مازوت بين سوريا ولبنان : أسئلة حول ما تخفيه الأنابيب

كشفت تقارير إعلامية لبنانية عن ضبط شبكة أنابيب ممتدة تحت الأرض على الحدود السورية اللبنانية، استُخدمت لتهريب الحليب السائل من الأراضي السورية إلى لبنان، في عملية أعادت تسليط الضوء على أساليب التهريب المتطورة والمخاطر الصحية والاقتصادية المرتبطة بها.

ووفق المعلومات المتداولة، اكتشفت مخابرات الجيش اللبناني خراطيم مخفية داخل ساتر ترابي في منطقة مشاريع القاع الحدودية بالبقاع، حيث استخدم المهربون أسلوباً مشابهاً لذلك الذي كان يُعتمد سابقاً لتهريب المازوت والمحروقات بين البلدين.

وأفادت صحيفة “النهار” اللبنانية بأن الأنابيب امتدت لمسافة تقارب 230 متراً، وأن عناصر الجيش قطعوا نحو 150 متراً منها وأتلفوا الأجزاء المتبقية تحت الأرض.

وقال رئيس بلدية القاع، المحامي بشير مطر، إن المهربين لجؤوا إلى هذه الوسيلة بعدما أصبحت الطرق التقليدية أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن عمليات ضخ الحليب تجري صباحاً ومساءً، بكميات تصل إلى نحو أربعة أطنان يومياً.

وأكد مطر أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات عن هويات المتورطين، وبينهم لبنانيون وسوريون ينشطون على جانبي الحدود، مطالباً بملاحقة شبكات التهريب بأكملها وتشديد العقوبات، بدلاً من الاكتفاء بتوقيف بعض الأشخاص وإطلاق سراحهم لاحقاً.

وأثارت القضية مخاوف بشأن سلامة الحليب المهرّب، خصوصاً مع تداول معلومات عن احتمال استخدام أنابيب سبق أن نُقلت عبرها مواد نفطية، ما قد يعرض المنتجات الغذائية للتلوث في حال عدم تنظيفها وتعقيمها بصورة مناسبة.

في المقابل، أوضح رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية في بعلبك، عباس الديراني، أنه تفقد موقع التهريب برفقة عناصر من مخابرات الجيش، ولم يلاحظ وجود رائحة مازوت داخل الأنابيب. إلا أن غياب الرائحة لا يكفي وحده لإثبات سلامة الحليب، في ظل الحاجة إلى فحوص مخبرية للتحقق من خلوه من الملوثات.

وأشار الديراني إلى أن تهريب مشتقات الحليب بين البلدين ليس جديداً، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار الحليب والأجبان في سوريا مقارنة بلبنان يشجع على استمرار هذه التجارة غير القانونية. وأضاف أن كميات الحليب المهرب كانت تصل سابقاً إلى نحو 30 طناً يومياً.

هل الحليب هو الغرض الحقيقي من الأنابيب؟

ورغم أن المعلومات المنشورة تشير إلى استخدام الخراطيم لنقل الحليب، فإن طبيعة الشبكة المكتشفة أعادت طرح تساؤلات بشأن إمكانية استخدامها في تهريب بضائع أو مواد أخرى.

ومن بين الفرضيات المطروحة نظرياً احتمال استخدام هذه الأنابيب لتهريب مواد محظورة، بما فيها المخدرات، أو اتخاذ الحليب غطاءً لنشاط مختلف. غير أن هذه الفرضية لا تستند حتى الآن إلى أدلة منشورة أو نتائج تحقيقات رسمية، ولا يجوز التعامل معها بوصفها حقيقة مثبتة.

وفي المقابل، يقدم فارق أسعار الحليب ومشتقاته بين سوريا ولبنان تفسيراً اقتصادياً محتملاً لعمليات التهريب، خصوصاً مع وجود سوابق موثقة لضبط حليب مهرّب عبر الحدود.

وتبقى الأسئلة الأهم مرتبطة بما إذا كانت الجهات الأمنية قد فحصت محتويات الأنابيب، وتتبعت الجهات التي تديرها، وحددت الكميات التي نُقلت عبرها والوجهة النهائية لها.

 

 

 

 

.
.
صحف – مصدر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى