
فيصل القاسم ينتقد إدارة ملف الجنوب السوري ويحذّر من تراجع الموقف العربي تجاهه
دقّ الإعلامي السوري فيصل القاسم ناقوس الخطر بشأن الطريقة التي يُدار بها الجنوب السوري، مشيراً إلى أن التعامل السياسي والإداري مع هذا الملف أفرز استياءً عربيًا متزايدًا، خصوصاً لدى الأردن، الذي – بحسب قوله – عبّر عن غضب واضح من مسار الأمور. ولفت القاسم إلى أن عمّان اختارت فتح معبر آخر مع درعا ودمشق، متجاوزةً الدعوات المتكررة لفتح معبر مع السويداء، في وقت يعجّ فيه الطريق الدولي بحركة الشاحنات التجارية، بينما تعتمد السويداء على قوافل المساعدات لتسيير شؤونها اليومية.
الخليج يدعم دمشق ويرفض أي نزعات انفصالية
وأوضح القاسم أن دول الخليج تتبنّى موقفاً داعماً لدمشق بشكل غير مسبوق، سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، مؤكداً أن هذا الدعم يأتي مقروناً برفض قاطع لأي مشاريع انفصالية تهدد وحدة سوريا. كما شدّد على أن ما تعرضت له السويداء خلال الفترة الأخيرة من خسائر بشرية ومادية يستوجب معالجة جدية، وأن الخطاب التحريضي الذي يطالها يجب أن يتوقف فوراً.
وفي حديثه عن الحملات التحريضية التي برزت في الآونة الأخيرة، اعتبر القاسم أن الأصوات التي هاجمت السوريين والعرب بأسلوب عدائي لم تجلب سوى نتائج كارثية، وساهمت في تشويه صورة الجنوب السوري داخل المحيط العربي. وتساءل عن الفائدة التي يمكن أن تجنيها طائفة صغيرة من تحويل الملايين في المنطقة إلى خصوم، مؤكداً أن مثل هذه السياسات لا تجلب سوى الخسارة.
وأشار القاسم إلى أن مواجهة المتطرفين واجبة، لكن التعميم على السوريين أو العرب ككلّ خطأ جسيم، معتبراً أن ما يحدث اليوم من ردود فعل عربية قاسية تجاه الجنوب يعود بدرجة كبيرة إلى سوء إدارة الملف سياسيًا وإعلاميًا. وأعرب عن أسفه لأن السويداء تدفع ثمن خطاب منفلت لا يمثل أهلها.
المغتربون ودورهم الحيوي في دعم المحافظة
كما لفت إلى أن عشرات الآلاف من أبناء السويداء في دول الخليج لعبوا دوراً أساسياً في منع وقوع انهيار معيشي واسع داخل المحافظة، مشدداً على أن ما يجري يحتاج إلى عقل بارد وحلول واقعية، بعيداً عن الأصوات التي لا تنتج سوى الكراهية والتحريض.
ووصف القاسم الأصوات التي تهاجم العرب والسوريين بطريقة فجة بأنها تمثل الخطر الأكبر على السويداء نفسها، مؤكداً أنهم فقدوا مصداقيتهم ويحاولون جرّ الجميع إلى مستنقع السقوط معهم. وطالب هؤلاء بالتوقف فوراً عن الخطابات التي أدت إلى قطيعة واسعة مع العالم العربي.
اختتم القاسم بالقول إن من بالغوا في الإساءة لن يجدوا حضناً يستقبلهم، مذكراً بأن النصيحة الصادقة قد تكون مؤلمة لكنها ضرورية، وأن الصديق الحقيقي هو من يقول الحقيقة لا من يوزع التصفيق.
رسالة مباشرة لأهالي السويداء: “لا تنساقوا وراء الأوهام”
وفي سياق منفصل، وجّه القاسم رسالة إلى أهالي السويداء دعاهم فيها إلى عدم الركون للوعود المتداولة على منصات التواصل، مؤكداً أن ما يُنشر حول طرح ملفهم في واشنطن غير صحيح. وقال إنه اطلع على تفاصيل اللقاءات الأميركية الأخيرة، وإن لا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولا الرئيس السوري أحمد الشرع طرحا موضوع السويداء نهائياً، واصفاً كل من يروّج ذلك بأنه “يضلل الناس”.
وكشف أن ملف الأقليات السورية لم يُناقش إلا لثوانٍ معدودة داخل الكونغرس، بينما ينصبّ الاهتمام الأميركي حالياً على دعم الدولة السورية الجديدة باعتبارها جزءًا من ترتيبات السلام الإقليمي. كما أشار إلى أن “قسد” تتجه للاندماج ضمن مؤسسات الدولة، في حين تركز إسرائيل على إبرام تفاهم أمني مع دمشق، مؤكداً أن الاتفاق بات شبه مكتمل.
وشدد القاسم على أن كشف الحقائق – مهما كانت صادمة – أفضل من التعلق بأوهام، لافتًا إلى أن أهل السويداء وحدهم من سيقررون مصيرهم، لكن من المهم معرفة ما يجري في الكواليس.
وكان القاسم قد حذّر سابقاً من محاولات جهات قريبة من النظام السابق وحلفائه استغلال الوضع الإنساني في السويداء لإطلاق حملات تهدف إلى ضرب الحراك الشعبي في الجنوب. ودعا إلى خفض منسوب التوتر الإعلامي ورصّ الصفوف ووقف تبادل الاتهامات، بما يساهم في حماية المحافظة ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى.



