“جائحة رقمية” تضرب العالم: تصاعد غير مسبوق في عمليات الاحتيال الإلكتروني خلال 2025

سجّلت الجهات الدولية المعنية بالأمن الرقمي خلال عام 2025 ارتفاعاً لافتاً في حجم ونطاق عمليات الاحتيال الإلكتروني، سواء من حيث عدد الضحايا أو الخسائر المالية أو الامتداد الجغرافي للشبكات الإجرامية، في ظاهرة باتت تُوصف بـ”الجائحة الرقمية”.

وأظهرت تقارير دولية أن أساليب الاحتيال شهدت تحولاً نوعياً، إذ لم تعد تعتمد على اختراق الأنظمة أو كسر تقنيات التشفير، بل على استغلال الثقة بين المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما زاد من تعقيد مكافحتها ورفع معدلات الوقوع في الفخ.

وبحسب تقديرات أممية، تكبّد ضحايا عمليات الاحتيال المرتبطة بشبكات منظمة، ولا سيما في جنوب شرق آسيا، خسائر تتراوح بين 18 و37 مليار دولار خلال عام واحد، في وقت باتت فيه هذه العمليات عابرة للحدود وتستهدف مستخدمين في مختلف دول العالم بأساليب متشابهة.

ومن بين أبرز النماذج التي رُصدت، ما يُعرف بعملية “الاقتران الخفي” (Ghost Pairing) التي تستهدف مستخدمي تطبيق “واتساب”، وتعتمد على خداع المستخدم لربط جهاز المهاجم بحسابه من دون الحاجة إلى اختراق تقني مباشر، ما يحوّل الحساب المخترق إلى أداة لنشر الاحتيال داخل دوائر اجتماعية قائمة على الثقة.

وفي مواجهة هذا التصاعد، شهد عام 2025 تحركات دولية لتعزيز التنسيق، أبرزها إطلاق “الشراكة العالمية لمكافحة الاحتيال الإلكتروني” خلال مؤتمر دولي في بانكوك، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، بهدف تنسيق جهود إنفاذ القانون وحماية الضحايا وتعزيز التعاون العابر للحدود.

كما برز دور متزايد لشركات التكنولوجيا الكبرى، مثل “ميتا” و”تيك توك”، التي أكدت تقاريرها تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل شبكات الاحتيال، إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من انتشار هذه الأنشطة عبر منصاتها.

ويرى خبراء أن رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين، عبر التحقق من الأجهزة المرتبطة بالحسابات وتفعيل التحقق بخطوتين والحذر من الروابط المشبوهة، يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة هذا التهديد، إلى جانب الأطر القانونية الدولية والتعاون بين الحكومات والمنصات الرقمية، في ظل اتساع ظاهرة باتت تشكّل أحد أبرز التحديات في الفضاء الرقمي العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى