
كاترين دغلاوي من القضاء إلى قفص الاتهام…شهادات من القريتين تلاحق قاضية ووزارة العدل تفتح التحقيق
في تطور لافت يعيد فتح ملفات قضائية شائكة، أعلنت وزارة العدل مباشرتها، عبر إدارة التفتيش القضائي، إجراءات التحقيق في ما يُتداول من أخبار تتعلق بالقاضية كاترين دغلاوي العاملة في عدلية محافظة حمص، مؤكدة التزامها بالشفافية وحق الرأي العام في الاطلاع، وبما ينسجم مع مبدأ استقلال السلطة القضائية.
وأكدت الوزارة في تصريح رسمي عدم التسامح مع أي انتهاكات لحقوق الإنسان، ولا سيما تلك المرتبطة بمرحلة النظام البائد، مشددة على أن أي ادعاءات تُثار سيتم التحقق منها وفق الأطر القانونية المعتمدة، واتخاذ الإجراءات الأصولية اللازمة في حال ثبوت المخالفات، بما يضمن المساءلة دون استثناء.
وفي السياق ذاته، نفت وزارة العدل ما يُشاع عن وجود ترقية للقاضية المذكورة، موضحة أنها لا تزال في موقعها الوظيفي السابق، وأن ما جرى يندرج ضمن التشكيلات القضائية الدورية التي يقرّها مجلس القضاء الأعلى وفقًا لأحكام القانون.
شهادة من القريتين تعيد فتح الجراح
وتزامن إعلان التحقيق مع تداول شهادة كتبها خالد أبو الوليد، ابن مدينة القريتين شرق حمص، تحدث فيها عن تاريخ القاضية كاترين دغلاوي خلال سنوات ما قبل الثورة وخلالها، متهمًا إياها بالمشاركة في إصدار أحكام طالت مئات الشباب.
وقال أبو الوليد في شهادته إن القاضية دغلاوي «لم تتسبب فقط خلال سنوات الثورة بالحكم على آلاف الشباب وحرمان عشرات الأسر من أبنائهم وبناتهم تحت مسمى قضايا الإرهاب آنذاك»، بل يعود تاريخها – بحسب الشهادة – إلى ما قبل عام 2011.
وأشار إلى أنه في عام 2010، شهدت مدينة القريتين حملة اعتقالات واسعة نفذتها قوات نظام الأسد، طالت نحو 480 شابًا، إضافة إلى أكثر من 70 طفلًا قاصرًا، وذلك على خلفية انتفاضة شعبية احتجاجًا على قرار بلدي بإزالة بناء مخالف. ولفت إلى أن المدينة تعرضت حينها لحصار خانق استمر عدة أيام، رافقته عمليات دهم واعتقال واسعة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة العامة.
وأضاف أن المعتقلين وُجهت إليهم تهم مختلفة، «منهم من أُفرج عنه، ومنهم من حُوكم أمام القاضية كاترين دغلاوي، ومنهم من قضى نحبه في أقبية السجون»، وفق ما ورد في الشهادة.
بين التحقيق والمحاسبة
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه مطلب الرأي العام بمراجعة ملفات القضاء المرتبطة بمرحلة ما قبل سقوط النظام، وسط دعوات صريحة لتقديم العدالة على أي اعتبارات أخرى، في ظل تأكيد وزارة العدل التزامها بصون استقلال القضاء وترسيخ مبدأ المحاسبة واستعادة الثقة بمؤسسات العدالة.
حمص – مرهف مينو



