
وثائق أمنية تكشف خطة دمشق لإدارة تداعيات اغتيال الحريري بعد 2005
كشفت وثائق صادرة عن أجهزة الاستخبارات السورية، بعد مرور عشرين عاماً على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، عن خطة إعلامية – أمنية وُضعت لمواجهة الاتهامات الدولية التي وُجهت إلى دمشق عقب التفجير الذي هزّ بيروت في 14 شباط/فبراير 2005 وأودى بحياة الحريري و22 شخصاً.
وبحسب الوثائق، التي اطلعت عليها جهات
صحفية استقصائية، بعث رئيس إدارة المخابرات العامة آنذاك علي مملوك بمذكرات إلى الرئيس السوري حينها بشار الأسد، تضمنت تقييماً لأداء الإعلام الرسمي، واعتبرته “مرتبكاً” في التعامل مع تداعيات تشكيل لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة المحقق الألماني ديتليف ميليس.
تنسيق إعلامي وأمني
وأشارت المراسلات إلى ضرورة اعتماد “تدابير استثنائية” لتعزيز التعاون بين الإعلام والأجهزة الأمنية، عبر صياغة رواية رسمية تستند إلى “معطيات أمنية”، وتعميمها محلياً وعربياً ودولياً. كما أوصت البرقيات بالتركيز على التحذير من “تسييس التحقيق”، مع تجنّب مهاجمة لجنة التحقيق بصورة مباشرة.
وتضمنت إحدى المذكرات اقتراح إنتاج فيلم وثائقي بعنوان “المحقق الدولي”، يهدف إلى التشكيك بمهنية رئيس لجنة التحقيق وإعادة تأطير القضية ضمن سياق “مؤامرة سياسية”، مع الحديث عن تنسيق محتمل مع جهات نشر أوروبية لترويج العمل.
“احتمال ثالث”
كما كشفت الوثائق عن طرح ما وُصف بـ“الاحتمال الثالث” لتفسير التفجير، عبر الإشارة إلى إمكانية تنفيذ العملية من الجو، وهي رواية جرى تداولها لاحقاً في تصريحات سياسية وإعلامية نسبت المسؤولية إلى إسرائيل والولايات المتحدة.
وتناولت المراسلات أيضاً آلية التعامل مع تسجيل مصوّر بثته قناة الجزيرة للمدعو أحمد أبو عدس، الذي تبنّى العملية باسم جماعة متشددة، إضافة إلى مقترحات للتواصل مع أجهزة أمنية في دول عدة لإبلاغها بموقف دمشق ونفي تورطها.
سياق دولي متسارع
وكان اغتيال الحريري قد دفع مجلس الأمن إلى إصدار القرار 1595 وتشكيل لجنة تحقيق دولية، في خطوة مهّدت لانسحاب الجيش السوري من لبنان في 30 نيسان/أبريل 2005. ولاحقاً، أفضت التحقيقات إلى إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان التي أدانت عناصر من حزب الله في القضية، من دون توجيه إدانة مباشرة للنظام السوري.
وتعيد الوثائق الجديدة تسليط الضوء على الكيفية التي أدار بها النظام السوري السابق أزمة الاتهام الدولي، من خلال مزيج من التحرك الدبلوماسي والنشاط الاستخباراتي والتوجيه الإعلامي، في محاولة لاحتواء تداعيات واحدة من أبرز القضايا السياسية والأمنية في المنطقة خلال العقدين الماضيين.



