
محامو حمص: “لم نعد نحتمل”… رسوم ترتفع وغضب يتصاعد
لم يعد الأمر مجرد تذمّر عابر داخل أروقة القصر العدلي في حمص. هذه المرة، الصوت أعلى، والنبرة أكثر حدّة. محامون يتحدثون بصراحة: “المهنة لم تعد تُحتمل”.
خلال الأشهر الأخيرة، وجد كثير من المحامين أنفسهم أمام واقع جديد فرضته قرارات صادرة عن وزارة العدل السورية، تتعلق برفع الرسوم على عدد كبير من المعاملات. رسوم يقولون إنها تتزايد باستمرار، بينما أوضاعهم المعيشية تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.
أحد المحامين يختصر المشهد: “قبل أن تبدأ الدعوى، تكون قد دفعت ما يكفي لإغلاقها!”. فتكلفة أوراق بسيطة أو تصوير مستندات أصبحت عبئًا حقيقيًا، ليس فقط على المحامي، بل على الموكل أيضًا، الذي بات يفكر ألف مرة قبل اللجوء إلى القضاء.
القصة لا تقف هنا
داخل القصر العدلي نفسه، تحوّلت بعض المرافق التي كانت مخصصة لخدمة المحامين إلى مشاريع استثمارية. أكشاك صغيرة تُؤجّر بمبالغ خيالية، واستراحة المحامين – التي كانت مكانًا للراحة بين الجلسات – دخلت هي الأخرى دائرة المزادات. بالنسبة للمحامين، هذا التحوّل يحمل رسالة واضحة: كل شيء أصبح قابلًا للاستثمار… حتى راحتهم.
في المقابل، لا تغيب نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية عن المشهد، إذ يشتكي محامون من رسوم إضافية تفرضها النقابة، ما يضعهم بين “مطرقة الوزارة وسندان النقابة”، كما يصفونها.
ومع تراجع عدد القضايا بسبب الأوضاع الاقتصادية، أصبح كثير من المحامين يعملون أقل… ويدفعون أكثر.
الغضب لم يبقَ في الكواليس. فقد أصدر محامو حمص ما وصفوه بـ“الإنذار الأخير”، ملوّحين بخطوة تصعيدية تتمثل في مقاطعة صندوق التعاون التابع لوزارة العدل، إذا لم يتم التراجع عن هذه السياسات.
الرسالة التي يريدون إيصالها بسيطة جدًا : “نحن لسنا جباة… ولسنا قادرين على الاستمرار بهذا الشكل.”
اليوم، يقف المحامي في حمص أمام سؤال صعب: هل يستمر في مهنة باتت تثقل كاهله يومًا بعد يوم، أم يختار المواجهة على أمل تغيير هذا الواقع؟
.
.
مرهف مينو – خاص



