
فوضى التبرعات في لبنان: “اقتصاد ظل” ومخاطر قانونية تلاحق المبادرات
مع تجاوز أعداد النازحين في لبنان 800 ألف شخص، برزت ظاهرة “فوضى التبرعات” كأحد أبرز ملامح المرحلة. وبينما تسعى المبادرات الفردية لسد النقص في المساعدات، تحول العمل الإنساني في ظل غياب الرقابة إلى “سوق بلا ضوابط”، مما فتح الباب أمام عمليات احتيال ومخاطر قانونية تتعلق بتبييض الأموال.
انفلات المبادرات الرقمية
شهدت منصات التواصل موجة غير مسبوقة من الدعوات للتبرع عبر تطبيقات مثل “Whish”، في مشهد يفتقر للشفافية والمساءلة. وأكدت مصادر أمنية ارتفاع الشكاوى المرتبطة بجمع الأموال تحت عناوين إنسانية دون غطاء قانوني، محذرة من “النصب الرقمي” الذي يستهدف المتبرعين وأصحاب المبادرات على حد سواء.
مخاطر قانونية وضريبية
يواجه لبنان إشكالية غياب القوانين المنظمة للتبرعات الإلكترونية، مما يضع هذه الأنشطة تحت طائلة قانون مكافحة تبييض الأموال. ويحذر خبراء من أن تجاوز السقوف المالية (96 مليون ليرة للأفراد) دون تصريح يعرض أصحابها للملاحقة القضائية وتجميد الحسابات، خاصة في ظل غياب آليات واضحة للتدقيق في مصدر ووجهة الأموال.
تعكس هذه الفوضى نموذجاً لـ “اقتصاد الظل الإنساني” الذي يعتمد على الثقة بدلاً من المؤسسات. وبينما تظل الحاجة للتبرعات ملحة، فإن الانتقال من العشوائية إلى التنظيم بات ضرورة لحماية المتبرعين وضمان وصول المساعدات لمستحقيها، بعيداً عن محاولات الاستغلال في ظل الأزمة الراهنة.



