“بيت لفة” في السويداء : استيلاء برعاية “الحرس الوطني” ورفض شعبي واسع

تشهد محافظة السويداء حالة من الغليان الشعبي والاستنكار الواسع إثر تصاعد وتيرة الإعلانات عن بيع منازل تعود ملكيتها لعائلات من عشائر البدو، الذين هُجروا قسرياً خلال أحداث تموز 2025 الدامية. وتتم هذه العمليات تحت مسمى محلي مثير للجدل وهو “بيت لفة”، حيث تُعرض عقارات كاملة بأسعار زهيدة لا تتجاوز ألف دولار أمريكي، في صفقات غير رسمية تفتقر لأي توثيق قانوني، مما يكرس واقع الاستيلاء على ممتلكات الغائبين.

تفاصيل الظاهرة وأسعار “النهب”

 

رصدت المصادر الميدانية إعلانات لبيع منازل عربية في منطقة “المقوس” بمدينة السويداء، تشمل بناءً سكنياً وأراضٍ مشجرة بالزيتون، بأسعار رمزية تُقدر بنحو 1000 دولار. ويُستخدم مصطلح “لفة” للإشارة إلى عمليات البيع السريعة وغير القانونية التي تتم بعيداً عن الدوائر العقارية الرسمية، وغالباً ما تكون ناتجة عن وضع اليد أو المصادرة القسرية. وتأتي هذه الخطوة بعد شهور من تهجير سكان حوالي 32 قرية وتجمعاً لعشائر البدو في المحافظة، إثر اشتباكات عنيفة شهدتها المنطقة في صيف العام الماضي.

رعاية عسكرية وتورط “الحرس الوطني”

 

تؤكد الشهادات المحلية والمعلومات المتداولة أن هذه العمليات ليست مجرد تصرفات فردية، بل تُدار وتُحمى من قبل قيادات نافذة في “الحرس الوطني” في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. ويشير ناشطون إلى أن الفصائل المسلحة التي سيطرت على أحياء العشائر بعد أحداث تموز 2025، هي الجهة الفعلية التي تشرعن هذه البيوع وتستفيد من عوائدها المالية، مستغلة غياب أصحاب الحقوق ومنعهم من العودة إلى منازلهم، وهو ما وثقته تقارير أممية مؤخراً واصفة إياه بـ “انتهاكات جسيمة ترقى لجرائم حرب”.

رد فعل الشارع: “رزق الغايب حرام”

 

على الرغم من القبضة الأمنية، أعرب أهالي السويداء عن رفضهم القاطع لهذه الممارسات عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي المجالس المحلية. واستذكر الأهالي مواقف سابقة للمحافظة حين رفضت شراء المنهوبات التي عُرضت في “سوق السنة” إبان أحداث درعا، مؤكدين أن عادات وتقاليد الجبل تمنع “أكل الحرام” أو الاستفادة من تهجير الجار. وكتب أحد المواطنين: “بيوتنا وأرزاقنا تدمرت، ومع ذلك لا نقبل أن نأخذ رزقاً ليس لنا ولو كان ذهباً”، في إشارة إلى التمسك بالقيم الأخلاقية رغم الظروف المعيشية القاسية.

أزمة ثقة ومخاوف من التغيير الديموغرافي

 

تثير قضية “بيت لفة” مخاوف عميقة من محاولات إحداث تغيير ديموغرافي دائم في المحافظة عبر تثبيت واقع التهجير القسري. ويرى مراقبون أن صمت الجهات الرسمية وتورط القوى العسكرية المحلية في هذه الصفقات يعمق أزمة الثقة بين المجتمع والسلطة، ويضع السويداء أمام تحدٍ أخلاقي وقانوني كبير. فبينما يتردد الكثيرون في المواجهة العلنية خوفاً من بطش المليشيات، يبقى الرهان على الوعي الشعبي والرفض الجماعي للمشاركة في هذه الصفقات المشبوهة لضمان حق العودة وحماية السلم الأهلي في المحافظة.
.
.
السويداء – خاص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى