فرنسا: ارتفاع مقلق في مؤشرات الجريمة خلال مايو 2026

العنف الجنسي وجرائم قتل النساء تتصدر المشهد الأمني

باريس – مرهف مينو 
كشفت تقارير رسمية وإحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية ومنظمات حقوقية عن ارتفاع مقلق في معظم مؤشرات الجريمة بأنواعها المختلفة خلال شهر مايو من العام 2026. وتصدرت جرائم العنف الجنسي وجرائم قتل النساء (Féminicides) المشهد الأمني، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة لمكافحة هذه الظواهر .

تصاعد في الجرائم والجنح

أظهرت التحليلات الظرفية للجرائم والجنح التي سجلتها أجهزة الشرطة والدرك الوطنيين حتى نهاية أبريل 2026، ارتفاعًا عامًا في معظم المؤشرات، باستثناء جرائم القتل التي شهدت انخفاضًا طفيفًا. وجاءت أبرز الزيادات على النحو التالي:
العنف الجنسي : سجل هذا المؤشر الارتفاع الأكبر بنسبة +12%، مما يعكس تفاقم هذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة .
العنف الجسدي الأسري : ارتفعت حالات العنف داخل الأسر بنسبة +8%، مما يشير إلى تزايد التوترات داخل البيئة الأسرية .
السطو على المنازل : شهدت عمليات اقتحام المنازل وسرقتها زيادة بنسبة +8%، مما يثير مخاوف السكان بشأن أمن ممتلكاتهم .
الاحتيال والاحتيال بوسائل الدفع : ارتفعت هذه الجرائم المالية بنسبة +8%، مما يدل على تطور أساليب الجريمة المنظمة في استهداف الأفراد والمؤسسات .
وعلى صعيد متصل، سجلت السرقات العنيفة بدون سلاح زيادة بنسبة +9% خلال الأشهر الثلاثة الماضية (فبراير إلى أبريل)، مقارنة بالفترة التي سبقتها. وفي المقابل، شهد مؤشر عدد المتورطين في تهريب المخدرات انخفاضًا بنسبة -3%، وهو ما قد يعكس جهودًا مكثفة في مكافحة هذه الآفة .

جرائم قتل النساء : سلسلة مأساوية لا تتوقف

شهد شهر مايو 2026 سلسلة من جرائم قتل النساء التي هزت الرأي العام، مؤكدة على استمرار هذه الظاهرة المأساوية التي تستهدف النساء بشكل خاص. ومن أبرز هذه الحالات:

في 15 مايو، عُثر في منطقة سان بري التابعة لإقليم فال دواز على جثة سيدة تبلغ من العمر 68 عاماً ملقاة إلى جانب الطريق بعد تعرضها للخنق. التحقيقات قادت سريعاً إلى زوجها البالغ 63 عاماً، الذي أقرّ بارتكاب الجريمة عقب توقيفه.

وفي جريمة أخرى أكثر دموية، شهدت بلدة فيليرز أون أرتي يوم 9 مايو مقتل أنجلين لو بيهان، البالغة من العمر 40 عاماً، وابنتيها البالغتين 9 و13 عاماً، بعدما أطلق شريكها السابق النار عليهن قبل أن ينتحر بالسلاح نفسه. المشتبه به كان يعمل شرطياً بلدياً، فيما رجّحت التحقيقات أن تكون الجريمة مرتبطة بالعنف ضد النساء وانتهت بمقتل الطفلتين ثم انتحار الجاني.

أما في العاصمة باريس، فقد عُثر يوم 7 مايو على الشابة سيلين لوزانو لادو، 25 عاماً، مقتولة خنقاً داخل حوض الاستحمام في منزلها بالدائرة السابعة. وأوقفت الشرطة شريكها سيباستيان رينو، البالغ 43 عاماً، بعد محاولته الفرار، قبل أن يعترف بالجريمة.

وفي السادس من مايو، تحولت طريق مدرسة في بلدة فير أون تاردينوا إلى مسرح لجريمة صادمة، بعدما تعرضت المراهقة كلوي، 14 عاماً، للطعن حتى الموت على يد صديقها السابق جوليان بيرجيو، البالغ 23 عاماً، أثناء توجهها إلى المدرسة. المتهم أقرّ بتنفيذ الجريمة خلال التحقيق.

كما شهدت مدينة سارجمين في الرابع من مايو مقتل دينيس مورفيلز، 53 عاماً، بعدما طعنها زوجها البالغ 58 عاماً حتى الموت، قبل أن يقدم على الانتحار بالسلاح ذاته.

وفي الأول من مايو، قُتلت أنجلين تايليفر، 29 عاماً، في مدينة أجان إثر تعرضها للطعن بسلاح أبيض على يد شريكها السابق.

وفي اليوم نفسه، شهدت بلدة بيير دو بريس جريمة أخرى، بعدما أطلق باسكال غويو، 66 عاماً، النار على شريكته السابقة سيلفي جودار، 64 عاماً، قبل أن ينتحر لاحقاً.

إلى جانب جرائم قتل النساء، شهد الشهر محاولة قتل في باريس، حيث تعرض رجل للطعن في حلقه في الدائرة 19، مما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة . كما تم الإبلاغ عن جريمة قتل في سان بريوك (كوت دارمور) في 8 مايو، حيث عُثر على رجل يبلغ من العمر 35 عامًا مقتولًا في وسط المدينة .

تحديات مستمرة 

تعكس هذه الأرقام والحوادث الأمنية المتزايدة التحديات الكبيرة التي تواجهها فرنسا في مكافحة الجريمة، وخاصة العنف ضد المرأة. وتواصل السلطات جهودها لملاحقة الجناة وتعزيز الأمن، إلا أن المنظمات الحقوقية تطالب بتكثيف الإجراءات الوقائية وتوفير حماية أفضل للضحايا، مع ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظواهر الإجرامية المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى