الفرات يحصد أرواح الأطفال مجدداً.. تصاعد حوادث الغرق في الرقة ودير الزور وسط مطالب ببدائل آمنة

تتواصل المآسي على ضفاف نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور، مع ارتفاع ملحوظ في حوادث الغرق خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تحذيرات متكررة من الجهات المختصة ودعوات شعبية لتوفير بدائل آمنة للأطفال والشبان خلال فصل الصيف.

وشهدت مناطق عدة شرقي سوريا سلسلة من حوادث الغرق المأساوية، أودت بحياة عدد من الأطفال والشبان أثناء السباحة في نهر الفرات وقنوات الري، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وغياب المسابح والأماكن الترفيهية الآمنة.

وفي محافظة الرقة، توفي أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال خلال يوم واحد نتيجة حوادث غرق متفرقة. وتمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال جثامين عدد من الضحايا من نهر الفرات وسواقي الري، بينما تمكن الأهالي من إنقاذ أشخاص آخرين كانوا معرضين للغرق.

أما في دير الزور، فقد عُثر على جثمان الطفل حمزة أيهم الأحمد بعد يوم من فقدانه في مياه نهر الفرات قرب مدينة العشارة، كما سُجلت حالات غرق أخرى لشبان وأطفال في مناطق متفرقة من ريف المحافظة.

وأكد مسؤول البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري إبراهيم الحسين أن جميع الحالات المسجلة خلال الفترة الأخيرة كانت مرتبطة بالسباحة، مشيراً إلى أن ارتفاع منسوب المياه وسرعة التيارات المائية زادا من خطورة النهر خلال الموسم الحالي.

وأوضح الحسين أن نهر الفرات غير مخصص للسباحة، وأن برودة المياه المفاجئة قد تؤدي إلى تشنجات عضلية خطيرة تمنع السباح من النجاة، إضافة إلى وجود حفر عميقة وتيارات خفية وأرضيات طينية زلقة تشكل خطراً دائماً على مرتادي النهر.

وأضاف أن فرق الدفاع المدني تواجه تحديات كبيرة في عمليات الإنقاذ بسبب نقص المعدات الحديثة والغطاسين المتخصصين، إلى جانب تهالك جزء من التجهيزات المستخدمة حالياً.

وفي المقابل، عبّر سكان محليون في الرقة ودير الزور عن قلقهم من تكرار هذه الحوادث مع بداية كل صيف، مؤكدين أن غياب المسابح العامة والمرافق الترفيهية يدفع الأطفال والشبان إلى التوجه نحو النهر رغم المخاطر المعروفة.

وطالب الأهالي الجهات المعنية بتوسيع حملات التوعية وتعزيز فرق الإنقاذ، إضافة إلى إنشاء مسابح وأماكن آمنة للسباحة والترفيه، للحد من الخسائر البشرية التي تتكرر سنوياً على ضفاف الفرات.

ويرى مراقبون أن أزمة الغرق في شرقي سوريا باتت تمثل تحدياً إنسانياً ومجتمعياً متكرراً، يتطلب حلولاً عملية تتجاوز التحذيرات التقليدية، عبر تطوير البنية الترفيهية وتعزيز قدرات الإنقاذ، حفاظاً على حياة الأطفال والشبان ومنع تكرار المآسي التي يحصدها النهر عاماً بعد آخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى