
سوريا تنتظر الإعمار.. مليارات التعهدات على الورق والأموال لا تصل إلى المدن المدمرة
رغم مرور أكثر من 18 شهراً على بدء المرحلة الانتقالية في سوريا، ما تزال عملية إعادة الإعمار تراوح مكانها، في وقت تشير فيه الأرقام إلى فجوة هائلة بين حجم الدمار والتمويلات المتاحة، وسط استمرار اعتماد المجتمع الدولي على المساعدات الإنسانية بدلاً من إطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق.
وتُظهر البيانات المتداولة أن إجمالي التعهدات والمساعدات المعلنة لسوريا بلغ نحو 12 مليار دولار، إلا أن الجزء الذي يمكن تصنيفه ضمن مشاريع إعادة الإعمار الفعلية لا يتجاوز 1.66 مليار دولار، أي أقل من 1 بالمئة من الكلفة التقديرية لإعادة إعمار البلاد، والتي يقدرها البنك الدولي بنحو 216 مليار دولار.
وبحسب مراقبين، فإن معظم الأموال المعلنة ذهبت إلى برامج الإغاثة الإنسانية ودعم اللاجئين والخدمات التشغيلية، بينما بقيت مشاريع إعادة بناء المنازل المدمرة والبنية التحتية الأساسية محدودة للغاية.

وتشمل أبرز التمويلات المخصصة للتعافي وإعادة التأهيل مشاريع في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة، إضافة إلى دعم قطري لقطاع الطاقة ومشاريع سعودية تتعلق بالكهرباء والري، إلا أن حجم هذه المشاريع ما يزال بعيداً عن تلبية الاحتياجات الفعلية للبلاد.
ويرى خبراء أن تباطؤ الإعمار يعود إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار تحفظ بعض الجهات المانحة بانتظار مزيد من الاستقرار السياسي والإداري، إلى جانب غياب آليات واضحة للرقابة والشفافية، وعدم وجود خطة وطنية شاملة لإدارة ملف إعادة الإعمار.
كما يؤكد مختصون أن الاستثمارات الاقتصادية التي أُعلن عنها خلال الفترة الماضية لا تعني بالضرورة إعادة إعمار مباشرة للمناطق المدمرة، إذ تتركز غالبية الاستثمارات في القطاعات الربحية مثل الطاقة والنفط والكهرباء، بينما تبقى إعادة بناء المنازل والأحياء السكنية مسؤولية تحتاج إلى منح وتمويلات دولية كبيرة.
وفي الوقت الذي لا يزال فيه ملايين السوريين ينتظرون العودة إلى منازلهم، تشير الأرقام إلى أن سوريا ما تزال في مرحلة “التعافي المحدود” والدعم الإنساني، ولم تنتقل بعد إلى مرحلة إعادة الإعمار الشاملة القادرة على معالجة آثار سنوات الحرب والدمار.
مصدر



