
روبن هود.. البطل الذي أخفت الأسطورة وجهه المظلم
كشفت دراسات وأعمال أدبية وسينمائية حديثة أن شخصية “روبن هود” الشهيرة كانت في روايات العصور الوسطى أكثر عنفاً وتعقيداً مما رسخته كتب الأطفال وأفلام ديزني، التي قدمته كبطل نبيل يسرق من الأغنياء لمساعدة الفقراء.
وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن الحكايات الأصلية التي ظهرت في القرنين الثاني عشر والرابع عشر لم تصور روبن هود كشخصية مثالية، بل كخارج عن القانون اتسم بالمكر والعنف، وكان يصطدم برجال الدين الفاسدين وملاك الأراضي النافذين أكثر من سعيه لتحقيق العدالة الاجتماعية بالمعنى المعروف اليوم.
وأشار التقرير إلى أن صورة روبن هود تغيّرت تدريجياً عبر القرون، خصوصاً خلال القرن السادس عشر، عندما تبنت الطبقات الحاكمة الأسطورة وأعادت صياغتها ليصبح بطلاً نبيلاً يدافع عن الملك الشرعي ويقاتل الفساد داخل الطبقة الأرستقراطية، قبل أن تتحول الشخصية لاحقاً إلى رمز أخلاقي في الأدب الفيكتوري وأفلام هوليوود.
وفي السنوات الأخيرة، اتجهت أعمال جديدة إلى إعادة تقديم الشخصية بصورة أكثر واقعية وقتامة، من بينها فيلم “موت روبن هود” للمخرج مايكل سارنوسكي، الذي يظهر فيه البطل في أواخر حياته وهو يراجع ماضيه ويشكك في الأسطورة التي صنعت حوله.
ويرى باحثون أن العودة إلى الجوانب المظلمة للشخصية تعكس أيضاً واقع العصر الحالي، حيث تتزايد التساؤلات حول صناعة الأبطال وتوظيف الروايات الشعبية والإعلامية في تشكيل الرأي العام، مؤكدين أن قصة روبن هود لم تعد مجرد حكاية تاريخية، بل أصبحت مرآة للنقاشات المعاصرة حول السلطة والعدالة والحقيقة.



