
اعتقالات جديدة تثير الجدل حول حرية التعبير وتطبيق القوانين المثيرة للانتقاد في سوريا
عادت قضية الحريات العامة في سوريا إلى واجهة النقاش، بعد تقارير حقوقية ومحلية تحدثت عن توقيف ناشطين وأكاديميين استناداً إلى قوانين يعتبرها حقوقيون مقيدة لحرية الرأي والتعبير، وسط دعوات متجددة لمراجعة التشريعات التي ما تزال محل انتقاد.
وفي هذا الإطار، أفادت مصادر محلية باعتقال المهندس أنطوني دانيال في مدينة اللاذقية، عقب مشاركته في برنامج تلفزيوني تناول خلاله ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري داخل نقابة المهندسين. وأثارت الحادثة ردود فعل متباينة، إذ تحدثت روايات عن تنفيذ التوقيف دون إعلان إجراءات قضائية واضحة، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القضية جاءت على خلفية شكوى شخصية استندت إلى قانون الجرائم الإلكترونية.
وفي واقعة أخرى، ذكرت تقارير حقوقية أن السلطات أوقفت الأكاديمي حسين علي الحميد، الذي يحمل الجنسية الألمانية، أثناء دخوله الأراضي السورية عبر الحدود اللبنانية. وبحسب مركز العدالة والمساءلة، فقد وُجهت إليه تهمة “النيل من هيبة الدولة”، وهي من التهم التي طالما أثارت انتقادات منظمات حقوق الإنسان بسبب عمومية نصوصها وإمكانية استخدامها في قضايا الرأي.
من جهته، اعتبر المحامي والحقوقي ميشيل شماس أن هذه الإجراءات تتعارض مع التوجهات المعلنة للحد من التوقيف الاحتياطي، مؤكداً أن استخدام الاعتقال في قضايا الرأي أو الشكاوى الشخصية دون استكمال الضمانات القانونية يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بمعايير العدالة.
ويرى مراقبون أن استمرار العمل بقوانين مثل قانون الجرائم الإلكترونية، إلى جانب توجيه اتهامات من قبيل “النيل من هيبة الدولة”، يعزز المطالب بإعادة النظر في التشريعات المرتبطة بحرية التعبير، بما يحقق التوازن بين إنفاذ القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية.



