
باريس تعود للملف السوري من بوابة “الوسيط والمحاسب”
تتحرك فرنسا في المرحلة الحالية وفق مقاربة دبلوماسية جديدة تقوم على مبدأ “العصا والجزرة”، في محاولة لاستعادة دورها كلاعب أساسي في الملف السوري بعد مرحلة التحرير، عبر الجمع بين الوساطة السياسية والضغط القانوني والاقتصادي.
وتسعى باريس إلى لعب دور الوسيط بين دمشق و”قسد” بهدف تثبيت الاستقرار في شمال وشرق سوريا، في ظل مخاوف أوروبية من انهيار التوازنات الأمنية هناك وما قد يرافقه من موجات لجوء جديدة واضطرابات إقليمية.
ولا يقتصر التحرك الفرنسي على الجانب السياسي، بل يمتد إلى استخدام أدوات ضغط قانونية مرتبطة بملفات المحاسبة والانتهاكات في الساحل والسويداء، إلى جانب إعادة إحياء ملف الأصول المصادرة التابعة لرفعت الأسد، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب المالي.
وترى أوساط متابعة أن باريس تحاول من خلال هذه الملفات تقديم نفسها كجهة قادرة على منح “شرعية الاستقرار” أو تعطيلها، مع ربط أي انفتاح اقتصادي أو دعم لإعادة الإعمار بملفات حقوق الإنسان والمساءلة السياسية.
كما تتمسك فرنسا بموقفها الرافض للتدخلات الخارجية وتغييرات الواقع في الجولان، في محاولة للحفاظ على مرجعية القانون الدولي ومنع تهميش الدور الأوروبي في أي تسوية مستقبلية تقودها القوى الإقليمية.
ويُنظر إلى طرح ملف أموال رفعت الأسد باعتباره رسالة مباشرة إلى دمشق، مفادها أن باريس تمتلك أدوات مالية وقانونية يمكن استخدامها للتأثير في المشهد السوري، سواء عبر الضغط السياسي أو عبر تمويل مشاريع تنموية خارج إطار الدولة إذا استمرت الخلافات بشأن ملفات العدالة والمحاسبة.
وتراقب فرنسا حالياً مدى تجاوب دمشق مع الرسائل المتعلقة بـ”قسد”، حيث تعتبر أي تفاهم محتمل اختباراً لقدرة الحكومة السورية على استعادة السيطرة بوسائل سياسية وسلمية، في وقت يُتوقع أن تواصل باريس استخدام ورقة العقوبات والملفات القانونية كورقة تفاوض في أي مسار تطبيع أو إعادة إعمار مستقبلي.
علي فجر المحمد



