
برلين تحت مجهر “الشرع”: انقسام ألماني وسوري حاد حول “زيارة الضرورة”
برلين – خاص
في مشهد دبلوماسي غير مسبوق، استقبلت العاصمة الألمانية برلين يوم الاثنين، 30 آذار 2026، الرئيس السوري أحمد الشرع، في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها، فجرت موجة عارمة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، وامتد صداها ليشعل منصات التواصل الاجتماعي بين السوريين في الداخل والشتات.
الصحافة الألمانية: “مقامرة سياسية” أم “ضرورة استراتيجية”؟
سيطرت الزيارة على عناوين الصحف الألمانية الصادرة هذا الصباح، حيث وصفتها صحيفة بيلد (Bild) بأنها “الزيارة الأكثر إثارة للجدل هذا العام”، متسائلة عن كيفية تحول ملاحق دولي سابق إلى ضيف رسمي في أفخم فنادق برلين. وفي المقابل، دافعت صحيفة دي فيلت (Die Welt) عن الزيارة من منظور براغماتي، معتبرة سوريا “جسرًا استراتيجيًا” يربط أوروبا بالخليج، ومشيرة إلى أن استقرار دمشق يصب في صلب المصالح الاقتصادية والأمنية لألمانيا.
أما صحيفة فرانكفورتر ألغماينه (FAZ)، فقد رأت في الزيارة “اختباراً صعباً” للدبلوماسية الألمانية التي تحاول الموازنة بين ملف إعادة اللاجئين والالتزامات الحقوقية.
السوشل ميديا السورية : انقسام بين “الشرعية” و”المحاسبة”
على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، شهد “فيسبوك” و”إكس” (تويتر سابقاً) استقطاباً حاداً بين السوريين. فبينما احتفى أنصار الرئيس الشرع بالزيارة تحت وسوم مثل #الشرع_في_برلين و#سوريا_الجديدة، معتبرين إياها “انتصاراً دبلوماسياً” واعترافاً دولياً بالواقع السياسي الجديد، سادت نبرة غاضبة في أوساط أخرى. وانتقد ناشطون سوريون، خاصة في ألمانيا، ما وصفوه بـ “تبييض صورة” قيادات ارتبطت بماضٍ جهادي، مطالبين بتقديم ملفات حقوق الإنسان على المصالح الاقتصادية.
ورصدت “صحف” دعوات واسعة للتظاهر أمام مقر المستشارية تحت شعار “لا للاعتراف بالقتلة”، في حين ركزت مجموعات سورية أخرى على “فيسبوك” على الآمال المعقودة على الزيارة في تسهيل إجراءات لمّ الشمل وتحسين أوضاع السوريين في ألمانيا.

ميدان برلين: أعلام وصرخات احتجاج
ميدانياً، لم تكن برلين أقل صخباً؛ إذ تزامنت مسيرات مؤيدة ترفع الأعلام السورية في ساحة “باريسر بلاتس” مع تظاهرات محدودة للجالية الكردية وقوى يسارية ألمانية تندد بالزيارة.
وأشارت تقارير صحفية محلية إلى أن الشرطة الألمانية فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول فندق “ريتز كارلتون” وقصر “بيلفيو” الرئاسي، للفصل بين المتظاهرين وتأمين تحركات الوفد السوري الذي يضم وزراء الاقتصاد والخارجية والطاقة.

رهانات “إعادة الإعمار” واللاجئين
أجمعت التحليلات الصادرة اليوم، ومنها ما أوردته الإذاعة الألمانية (DLF)، على أن “إعادة إعمار سوريا” و”ملف اللاجئين” هما المحركان الحقيقيان لهذه الزيارة.
فبينما يسعى الشرع لجذب الاستثمارات الألمانية عبر تعديلات قانونية جديدة أعلن عنها اليوم، تهدف برلين إلى الحصول على ضمانات سياسية وأمنية تمهد الطريق لعودة طوعية ومنظمة للاجئين، وهو ما يجعلهما “رهان الضرورة” الذي قد يغير وجه العلاقات السورية الأوروبية في المرحلة المقبلة.



