انتقادات لبرنامج “تحت الرماد”.. اتهامات بتقديم متهمين بجرائم حرب كـ”أبطال” وتجاهل خلفياتهم

في سقطة إعلامية وأخلاقية مدوية، أطلت علينا قناة “سوريا الآن” عبر برنامجها “تحت الرماد” لتقدم للعالم رواية ممسوخة، تحاول من خلالها تحويل مجرمين ملطخة أيديهم بدماء السوريين إلى أبطال قوميين. لقد استضاف البرنامج الشقيقين يزن ويوسف جمعة، مسربي مقاطع مجزرة التضامن، وصورهما كأيقونات للشجاعة والضمير، متجاهلاً عمداً تاريخهما الأسود كعناصر أصيلة في ميليشيا “الدفاع الوطني” الرديفة لقوات النظام، والتي عاثت فساداً وقتلاً في أحياء دمشق لأكثر من عقد من الزمان .
تزييف الحقائق وتجميل القتلة
إن ما قدمته “سوريا الآن” ليس مجرد خطأ مهني، بل هو تضليل ممنهج يهدف إلى تشويه سردية الثورة وتبرئة الجناة. فبينما ادعى البرنامج أن يزن جمعة لم يخدم في الدفاع الوطني، تؤكد الوثائق المسربة والسجلات الأمنية أنه مقاتل متمرس يحمل رقم العضوية (11012106490)، وخدم لأكثر من عشر سنوات في حي التضامن ودف الشوك، متنقلاً بين الحواجز المرعبة التي كانت تحصد أرواح الأبرياء .
أما شقيقه يوسف، الذي زعم خدمته لخمسة أشهر فقط، فقد كشفت الحقائق أنه خدم لسنوات طوال تحت راية “الدفاع الوطني” برقم عضوية (11012102197)، وكان جزءاً لا يتجزأ من منظومة القتل والترهيب .
عائلة جمعة: الشراكة في الجريمة والصمت المريب
لا يمكن فصل هؤلاء “الأبطال المزعومين” عن والدهم محسن حمدو الجمعة، الموظف السابق في محافظة دمشق والذي تحول إلى عنصر أمن في “الدفاع الوطني” (رقم 11012102085)، متخصصاً في “الدراسات الأمنية” بمنطقة دف الشوك، وهي البوابة الأولى نحو المعتقلات والموت .
هذه العائلة التي كانت تقطن في “حارة الأسدين” بحي التضامن، كانت تحظى بثقة مطلقة من السفاح أمجد يوسف، الذي أقر بمعرفته الوثيقة بهم .
والأدهى من ذلك، هو صمتهم المطبق لسنوات عن مصير الدكتورة رانيا العباسي وأطفالها الستة، الذين قتلوا بدم بارد، ولم ينطق هؤلاء “الأبطال” بكلمة واحدة إلا بعد أن ضمنوا لأنفسهم “جواز سفر” أوروبياً ودعماً مادياً وجنسية في بلاد اللجوء، محولين دماء الضحايا إلى مشروع استثماري طويل الأمد .
الإعلام كأداة للمساومة والابتزاز
إن تحويل القتلة إلى أبطال هو طعنة في خاصرة العدالة واستهزاء بآلام الضحايا. لقد استخدمت عائلة جمعة مقاطع الفيديو التي كانت بحوزتها لسنوات كأداة للمساومة والابتزاز عند الحاجة، ونجحت في خداع الرأي العام بمساعدة منصات إعلامية تفتقر لأدنى معايير التدقيق والنزاهة مثل “سوريا الآن”.
إن الواجب الأخلاقي يحتم علينا كشف هؤلاء “الأبطال من ورق” ومحاسبة كل من ساهم في تلميع صورتهم على حساب دماء السوريين المسفوكة في حفر التضامن وغيرها من بقاع الأرض السورية.

 

.

؟

مصدر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى