
حديقة “نادي الكرامة” بحمص : صرخة لتأهيل منسي وسط إهمال حكومي يكرس الطبقية الخدمية
تبرز الحديقة الواقعة أمام نادي الكرامة في منطقة الحمراء بمدينة حمص كشاهد حي على سياسة الإهمال المتعمد التي تنتهجها الجهات الحكومية تجاه المرافق العامة في المدينة. فبينما تُسخر الإمكانات والجهود لتجميل “أحياء الأغنياء” والمناطق ذات الطابع الاستعراضي، تُترك المساحات الخضراء في الأحياء الحيوية عرضة للخراب والنسيان، بانتظار “تأهيل” يُفترض أن يكون حقاً بديهياً للسكان وليس منةً أو فرصة للاستثمار التجاري.
ورصد مراسلنا واقع الحديقة المهملة التي باتت عبارة عن مساحة قاحلة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، رغم موقعها الاستراتيجي أمام أحد أعرق الأندية الرياضية في سوريا.
وقد عبر أهالي حي الحمراء عن استيائهم الشديد من استمرار تجاهل البلدية لمطالبهم المتكررة، مؤكدين أن الحديقة لا تحتاج إلى “مستثمر” يبحث عن الربح، بل إلى إرادة حكومية حقيقية لإعادة تأهيلها كمتنفس مجاني وآمن لأطفالهم.
؟
ويرى السكان أن تحويل هذا الموقع إلى مساحة ترفيهية ورياضية، تضم ملاعب لكرة القدم والسلة ومراكز ألعاب مجهزة، هو ضرورة ملحة لتعويض أطفال حمص عما فقدوه خلال سنوات الحرب.
وأشار الأهالي إلى أن التركيز الحكومي المنصب على مناطق محددة يكرس حالة من “الطبقية الخدمية” المقيتة، حيث يتم الاعتناء بالشوارع والحدائق في مناطق النفوذ والثراء، بينما تُترك أحياء حمص العريقة تعاني من نقص الخدمات الأساسية وتدهور المرافق العامة.
واقترح الأهالي مبادرات شعبية لتعويض الغياب الحكومي، من خلال تعاون لجنة حي الحمراء مع نادي الكرامة والفعاليات التجارية والمغتربين، لتنظيف المكان وتجهيزه بجهود ذاتية. ومع ذلك، شدد السكان على أن هذه المبادرات لا تعفي الحكومة والبلدية من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في تأمين بيئة تليق بكرامة المواطن السوري.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار إهمال حديقة حي الحمراء وغيرها من المرافق في حمص، يبعث برسالة سلبية مفادها أن “سوريا الجديدة” لا تزال تعاني من ذات العقلية التي تميز بين المواطنين على أساس نفوذهم ومناطق سكنهم، مطالبين بوقفة جادة تنهي سياسة التهميش وتعيد لمدينة حمص ألقها وخدماتها المستحقة.
حمص – مرهف مينو






