قوانين الأسد ما زالت تلاحق السوريين.. تحذير من تهديد حرية التعبير وإعادة الإعمار

حذّر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من استمرار العمل بعدد من القوانين الإعلامية وقوانين الجرائم الإلكترونية التي أُقرت في عهد نظام بشار الأسد، معتبراً أن استخدامها بصورة انتقائية قد يهدد أمن سوريا ويعرقل جهود إعادة الإعمار والاستثمار.

وأشار التقرير إلى أن المشكلة لا تتعلق بحرية التعبير وحدها، بل بطريقة تطبيق القانون، إذ يمكن للشكاوى الفردية أن تؤدي إلى توقيف منتقدين، بينما لا تتم ملاحقة بعض أشكال التحريض الطائفي بالقدر نفسه، ما يخلق حالة من عدم المساواة في تطبيق القانون.

ويشير التقرير إلى أن من أبرز التشريعات الموروثة المرسوم رقم 108 لعام 2011، الذي فرض قيوداً واسعة على المحتوى الإعلامي، إضافة إلى قانون الجرائم الإلكترونية الذي جرى توسيعه عام 2022 ليشمل منشورات وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي و”الأخبار الكاذبة” التي يمكن اعتبارها مسيئة لمكانة الدولة.

ورغم أن الإعلان الدستوري الجديد يضمن حرية الرأي والتعبير والصحافة، فإن استمرار العمل بالتشريعات السابقة إلى حين تعديلها أو إلغائها يبقي الباب مفتوحاً أمام استخدام قوانين قديمة في قضايا تتعلق بالنشر وانتقاد المسؤولين.

وحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على الاستثمار وإعادة الإعمار، خصوصاً أن المستثمرين يحتاجون إلى بيئة قانونية واضحة ومستقرة، فيما يمكن أن يؤدي التطبيق غير المتكافئ للقوانين إلى إضعاف المؤسسات وزيادة المخاوف من تجدد التوترات المجتمعية.

ودعا التقرير إلى إلغاء المواد التي تجرّم التشهير الإلكتروني وتشدد العقوبات على انتقاد المسؤولين، ونقل قضايا التشهير إلى المحاكم المدنية، مع وضع قواعد أكثر وضوحاً للتمييز بين الانتقاد المشروع والتحريض الذي قد يؤدي إلى عنف حقيقي.

كما أوصى بأن يكون تطبيق قوانين التحريض والكراهية قائماً على معايير ثابتة، بعيداً عن هوية الشخص المستهدف أو الجهة التي تقدم الشكوى، مع ضرورة نشر أسباب التوقيف والتهم الموجهة إلى المحتجزين وإطلاق سراحهم سريعاً عند عدم وجود أساس قانوني كافٍ.

ويخلص التقرير إلى أن معالجة هذه التشريعات في المرحلة الحالية ستكون أسهل من تركها تتحول إلى ممارسة مؤسسية، معتبراً أن بناء دولة جديدة لا يكتمل بمجرد تغيير السلطة، بل يحتاج أيضاً إلى قوانين واضحة، وقضاء مستقل، وتطبيق متساوٍ على الجميع، ومساحة حقيقية لانتقاد المسؤولين.

صحف – مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى