“بوليفارد النصر” يعيد ملف بساتين حمص إلى الواجهة وملاك يطالبون بمراجعة التعويضات

عاد ملف الأراضي التي يقع ضمن نطاقها مشروع “بوليفارد النصر” في حمص إلى الواجهة، بعد نشر عدد من المالكين الأصليين منشورات عبّروا فيها عن اعتراضهم على آلية استملاك بساتين منطقتي حمص والقرابيص، مطالبين بمراجعة التعويضات التي مُنحت لهم، والتحقق من مدى توافق استخدام الأراضي الحالي مع الغاية التي استُملِكت من أجلها.

وبحسب ما أورده الملاك في منشوراتهم، فقد استُملكت مساحات من الأراضي خلال تسعينيات القرن الماضي تحت عنوان “المنفعة العامة”، بهدف إقامة مشروع يحمل اسم “حديقة الشعب”. ويقول أصحاب الأراضي إن المشروع لم يُنفّذ بالصورة المعلنة آنذاك، فيما تُطرح المنطقة اليوم ضمن مشروع عمراني واستثماري متعدد الاستخدامات، ما يثير أسئلة قانونية وحقوقية حول مصير الملكيات والغاية الأصلية من الاستملاك.

وتشير منشورات وتقارير سابقة إلى أن قرار مجلس الوزراء رقم 5047 لعام 1994 قضى باستملاك نحو 462 دونماً من بساتين حمص، في حين استندت إجراءات الاستملاك في تلك المرحلة إلى المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983 الخاص بالاستملاك. غير أن تفاصيل القرار ووثائقه التنفيذية، وكذلك أوضاع الملكيات والتعويضات لكل مالك، تحتاج إلى مراجعة السجلات الرسمية والوثائق العقارية والقضائية ذات الصلة.

وكانت فكرة تطوير المنطقة قد ارتبطت خلال السنوات السابقة بمشروع “حلم حمص” ومقترح إنشاء “حديقة الشعب”، إلا أن المشروع الحالي يحمل تصوراً مختلفاً. فقد أُعلن في آب/أغسطس 2026 عن إطلاق “بوليفارد النصر” بوصفه مشروعاً سكنياً وتجارياً وسياحياً وإدارياً، يضم، وفق تصريحات الشركة المنفذة نقلها تلفزيون سوريا، نحو 2500 وحدة سكنية، ويمتد على مساحة إجمالية تبلغ قرابة 510 آلاف متر مربع؛ يخصص منها نحو 350 ألف متر مربع للحدائق والمساحات الخضراء، فيما تشغل الأبنية نحو 160 ألف متر مربع. وتقول الشركة إن المشروع قد يوفر ما بين 8 آلاف و10 آلاف فرصة عمل مباشرة.

في المقابل، أكدت محافظة حمص في بيان توضيحي نشره مكتبها الصحفي في آب/أغسطس 2025 أن المساحة الخضراء والحديقة العامة ضمن نطاق المشروع ستبقيان متاحتين للاستخدام العام، نافية أن يكون مخطط المشروع قائماً على البناء داخل الحديقة. كما تحدثت المحافظة عن إعداد آلية تشاركية لتقييم التعويضات، مؤكدة أن معالجة حقوق المالكين ينبغي أن تتم بصورة عادلة وشفافة وبمشاركة أصحاب العلاقة.

لكن المالكين المعترضين يقولون إن القضية لا تتعلق بقيمة التعويضات وحدها، بل بأساس الاستملاك نفسه، وبما إذا كان تغيير طبيعة المشروع من حديقة عامة إلى مشروع يضم مكونات استثمارية وسكنية وتجارية يغيّر من الغرض القانوني الذي جرى الاستملاك لتحقيقه. كما يطالبون بكشف المخططات التنظيمية، والقرارات الإدارية، وآلية انتقال ملكية الأراضي، والجهة التي تتولى تطوير المشروع وإدارته.

وأعلن عدد من المالكين، وفق منشوراتهم، نيتهم اللجوء إلى القضاء أو رفع دعاوى جماعية في حال عدم التوصل إلى تسوية تضمن، من وجهة نظرهم، تعويضاً يتناسب مع القيمة الحقيقية للعقارات والحقوق المرتبطة بها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع الأسماء والوثائق الواردة في تلك المنشورات، كما لا تتوافر علناً، حتى إعداد هذه المادة، ملفات كاملة توضح الوضع القانوني لكل قطعة أرض أو موقفاً قضائياً نهائياً من مطالب المالكين.

وتضع هذه التطورات مشروع “بوليفارد النصر” أمام مجموعة من الأسئلة التي تتجاوز الجانب العمراني، أبرزها: هل بقيت ملكية الأراضي للجهة العامة بعد الاستملاك؟ وما الغاية القانونية المعتمدة للمشروع الحالي؟ وهل أُنجزت إجراءات تعديل الغرض أو إعادة التخصيص وفق الأصول؟ وكيف حُددت قيمة التعويضات؟ وهل يملك الملاك حقاً في الاعتراض أو المطالبة بإعادة التقييم؟

وبينما تقدم المحافظة والشركة المشروع باعتباره جزءاً من إعادة إعمار حمص وتطوير بنيتها العمرانية، يرى الملاك أن ضمان الشفافية يتطلب نشر الوثائق الأساسية، وإشراكهم في أي قرارات تمس حقوقهم، وتوضيح طبيعة المشروع ومكوناته ومصادر تمويله وآلية الانتفاع من الأراضي المستملكة. وتبقى الإجابة عن هذه الأسئلة مرتبطة بما ستقدمه الجهات الرسمية والقضائية من وثائق وقرارات، وبما إذا كان يمكن التوصل إلى تسوية تحفظ حقوق المالكين وتضمن في الوقت نفسه تنفيذ المشروع وفق القانون.

 

 

مصادر التحقق : بيان المكتب الصحفي لمحافظة حمص، 6 آب/أغسطس 2025؛ تقرير “تلفزيون سوريا” عن إطلاق المشروع، 21 آب/أغسطس 2026؛ ومنشورات المالكين وتقارير حقوقية وإعلامية سابقة حول استملاك بساتين حمص.

 

 

بوليفارد النصر … فوضى الطرح وأسئلة التمويل والملكية 

 

 

مصدر – مرهف مينو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى