بعد إعلان إغلاقها.. تقرير يتتبع أموال مستخدمي منصة “ليــــــرات”

 

 

أعلنت إدارة منصة “ليرات” إيقاف أعمالها نهائياً في 2 أيلول/سبتمبر 2026، بعد أشهر من شكاوى المستخدمين بشأن تأخر عمليات السحب، من دون الكشف عن قيمة الأرصدة العالقة أو عدد المتضررين أو الجهة القانونية التي ستتولى إعادة الأموال.

ونشرت منصة “تأكد” تقريراً أصلياً في 3 أيلول/سبتمبر، تتبعت فيه شكاوى عدد من مستخدمي “ليرات”، وطبيعة الصفقات التي عرضتها، وحركة عدد من المحافظ الرقمية المرتبطة بتحويلات قال متعاملون إنها تخص المنصة.

وبحسب التقرير، بدأت مشكلات السحب بالظهور أواخر عام 2025، ثم تصاعدت خلال الأشهر الأولى من عام 2026، قبل أن تتوقف عمليات السحب بصورة شبه كاملة بين شباط/فبراير ونيسان/أبريل.

ونقل التقرير شهادة مستخدم يدعى أيمن الطباع، قال إنه حوّل 5 آلاف دولار عبر تطبيق “شام كاش” إلى حساب يحمل اسم “Lirat – ليرات” في 13 كانون الثاني/يناير 2026، لكنه لم يتمكن من استعادة المبلغ بعد أشهر من الانتظار. كما وثق التقرير شهادة مستخدم آخر، أُشير إليه باسم مستعار هو “شاهر”، قال إنه حوّل 750 دولاراً عبر التطبيق نفسه.

صفقات بعوائد مرتفعة

كانت “ليرات” تقدم نفسها بوصفها محفظة رقمية تتيح الإيداع والسحب والتحويل وشراء البطاقات الإلكترونية، إلى جانب المشاركة في صفقات وباقات استثمارية.

ووفق تقرير “تأكد”، عرضت المنصة صفقات بعوائد تراوحت بين 17 و23 في المئة، وشملت تجارة واستيراد معدات وبضائع، من بينها الحفارات والرافعات ومحركات السيارات وأجهزة الكمبيوتر والمواد الغذائية.

وأظهرت مراجعة قسم الصفقات المؤرشف على موقع “ليرات” أن 12 صفقة، مرقمة من 138 إلى 149، طلبت رؤوس أموال بلغ مجموعها نحو 4.51 ملايين دولار، فيما أعلنت المنصة اكتمال 11 صفقة منها. غير أن “تأكد” أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تنفيذ تلك الصفقات أو من الأرباح المعلنة عنها.

تحويلات بملايين الدولارات

تضمن التحقيق تحليلاً لسجلات معاملات عامة على شبكة “ترون”، شمل 5,326 معاملة مرتبطة بأربعة عناوين رقمية، إضافة إلى محفظة خامسة أدت دور الوسيط.

وأظهر التحليل تسجيل 79 تحويلاً مباشراً بين ثلاث محافظ، بقيمة إجمالية بلغت نحو 41.99 مليون USDT، فيما استقبلت محفظة رابعة أكثر من مليون وحدة من العملة الرقمية، قبل تحويل معظم المبلغ إلى عنوان آخر.

وبحسب آخر المعاملات المدرجة، بلغ صافي الأرصدة الحسابي للمحافظ الأربع نحو 1.004 مليون USDT. كما سجلت بعض المحافظ معاملات في يوم إعلان إغلاق “ليرات”، واستمرت الحركة في محفظتين حتى صباح 3 أيلول/سبتمبر.

إلا أن التقرير شدد على أن عناوين العملات الرقمية لا تكشف هوية أصحابها أو المستفيدين النهائيين، وأن تحليل حركة الأموال لا يثبت وحده أن الأرصدة المرصودة تعود إلى مستخدمي “ليرات” أو أن المحافظ تدار من قبل المنصة.

غموض حول الكيانات والتراخيص

وتتبع تقرير “تأكد” الكيانات التجارية التي حملت اسم “ليرات” أو أسماء قريبة منه في بريطانيا ونيجيريا، مشيراً إلى تعاقب شركات مختلفة من حيث المديرين والأنشطة المسجلة، وحل عدد منها بعد فترات قصيرة من تأسيسها.

كما أوضح أن تسجيل شركة في بريطانيا لا يعني تلقائياً حصولها على ترخيص لمزاولة خدمات الدفع أو إدارة الاستثمارات. وقالت “تأكد” إنها لم تعثر، عند مراجعة سجل هيئة السلوك المالي البريطانية، على اسم LIRAT PAY LTD ضمن الجهات المرخصة، كما لم تجد اسم LIRAT TECHNOLOGIES LTD في القوائم المنشورة لمزودي خدمات الدفع أو التحويلات المالية الدولية في نيجيريا.

بيان الإغلاق يترك الأسئلة مفتوحة

قالت إدارة “ليرات” في بيانها إن المنصة واجهت “مشاكل أو أخطاء”، وإن استمرار العمل “لم يعد ممكناً”، مؤكدة أنها لا تهرب من مسؤوليتها. لكن البيان لم يحدد قيمة الالتزامات أو عدد أصحاب الأموال العالقة، ولم يوضح مكان حفظ الأرصدة أو الجهة التي ستتولى سدادها، كما لم يقدم جدولاً زمنياً أو آلية واضحة لتقديم المطالبات.

وعلى خلفية ذلك، أنشأ متعاملون مجموعة على تطبيق “تيليغرام” باسم “ضحايا ليرات” لجمع الوثائق ومتابعة مصير الأموال، وبلغ عدد أعضائها 685 شخصاً وقت إعداد التقرير، وفق “تأكد”.

ولا تحسم المعطيات المنشورة حتى الآن الحجم الفعلي للأموال التي لم تُسترد، كما لا تثبت بصورة قاطعة المسؤولية القانونية للكيانات المرتبطة باسم “ليرات”. لكنها تثير تساؤلات حول طبيعة التراخيص، والجهة التي تعاقد معها المستخدمون، والفصل بين أموالهم وأموال التشغيل، والكيان الملزم قانونياً بإعادة الأرصدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى