
شبكة سرية بين لبنان وسوريا.. تدريب “فلول الأسد” وإعادتهم لتنفيذ هجمات
كشفت معلومات أمنية لبنانية عن تفكيك شبكة عابرة للحدود يُشتبه في أنها عملت على نقل عناصر من الموالين للنظام السوري السابق من الساحل إلى لبنان، قبل إخضاعهم لتدريبات عسكرية وإعادتهم إلى سوريا لتنفيذ عمليات تستهدف قوات الأمن ومواقع تابعة للسلطات الجديدة.
وبحسب المعلومات، أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية خمسة أشخاص حتى الآن، بينهم ثلاثة سوريين ولبنانيان، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد بقية أفراد الشبكة والجهات التي تقف وراء تمويلها وتنظيم عمليات النقل والتدريب.
ومن بين أبرز الموقوفين، وفق المعلومات، علي صافي، وهو ضابط سابق في المخابرات الجوية التابعة لنظام الأسد، ويُشتبه في أنه لعب دوراً في استقبال العناصر القادمة من سوريا وتنظيم تحركاتهم داخل لبنان.
خيط يمتد إلى روسيا
وتشير التحقيقات إلى أن صافي حافظ على اتصالات مع ضباط سابقين في قوات النظام غادروا سوريا واستقر بعضهم في روسيا، فيما يجري التركيز على ضابط سابق مرتبط بقيادة لواء “صقور الصحراء”، يُشتبه في اضطلاعه بدور في التنسيق الخارجي للشبكة.
وتحاول الأجهزة اللبنانية تحديد مصادر التمويل، والجهات التي اختارت العناصر، وطبيعة التعليمات التي كانت تصل إلى القائمين على الشبكة.
نحو 50 عنصراً عبر الحدود
وتفيد المعطيات الأولية بأن الشبكة أدخلت إلى لبنان نحو 50 شخصاً، غالبيتهم من أبناء الساحل السوري والموالين للنظام السابق، عبر مسارات تهريب على الحدود السورية اللبنانية.
وكانت المجموعات تدخل بأعداد صغيرة، قبل تأمين أماكن إقامة مؤقتة لها ونقلها بين مناطق مختلفة داخل لبنان.
وتشير المعلومات إلى أن التحرك كان يبدأ من عكار، ثم ينتقل بعض العناصر إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ومنها إلى مناطق في البقاع، حيث يُشتبه في إخضاعهم لتدريبات على الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيّرة.
مستودع أسلحة في عكار
وفي إطار التحقيقات، وصلت الأجهزة الأمنية إلى بستان في عكار يُشتبه في استخدامه لتخزين الأسلحة والمعدات، وعثرت داخله، وفق المعلومات، على أسلحة وقنابل ومتفجرات وصواعق وتجهيزات مرتبطة بإعداد العبوات الناسفة.
كما تحقق السلطات في مصدر هذه المضبوطات، وما إذا كانت قد نُقلت من سوريا أو جرى تأمينها من داخل لبنان.
التحقيق يطال عناصر لبنانيين
وأدت التحقيقات، وفق المعطيات المتداولة، إلى توقيف عنصر في جهاز أمن الدولة اللبناني يُشتبه في تورطه بنقل وإخفاء مواد مرتبطة بالشبكة، إضافة إلى عنصر سابق في قوى الأمن الداخلي كان قد طُرد من الخدمة.
كما توسعت المداهمات إلى مناطق في جبل لبنان، حيث أوقف سوري داخل شقة في بكفيا للاشتباه بضلوعه في نقل وإخفاء عبوات ومتفجرات.
السؤال الأخطر : ماذا حدث بعد عودتهم إلى سوريا؟
تركز الأجهزة الأمنية اللبنانية حالياً على المرحلة الأخطر في القضية، وهي إعادة العناصر الذين تلقوا التدريب إلى الأراضي السورية.
وتحاول التحقيقات تحديد عدد الذين عادوا بالفعل، والمناطق التي توجهوا إليها، وما إذا كان بعضهم قد شارك في عمليات أمنية داخل سوريا بعد عودته.
كما يجري تتبع خطوط التمويل والاتصالات، وتحديد ما إذا كانت الشبكة تعمل بشكل مستقل أم ضمن هيكل أوسع يمتد من الساحل السوري إلى لبنان، وصولاً إلى جهات خارجية.
وفي حال ثبتت هذه المعطيات قضائياً، فإن القضية لن تكون مجرد ملف تهريب أشخاص أو أسلحة، بل شبكة منظمة يُشتبه في أنها عملت على إعادة بناء خلايا مسلحة من بقايا النظام السابق خارج سوريا، ثم إعادة إدخالها إلى البلاد لتنفيذ عمليات أمنية.
صحف – مصدر



