
لماذا كان أسلافنا ينامون بشكل أفضل؟ 5 أسرار من حياة الصيد والترحال
تكشف دراسات أجريت على مجتمعات معاصرة تعيش على الصيد والترحال أن سكانها لا يعانون غالباً من مشكلات النوم بالقدر نفسه الشائع في المجتمعات الصناعية، رغم أنهم ينامون ساعات أقل ويستيقظون مرات أكثر خلال الليل.
وبحسب الباحث جيرومي سيغل، فإن دراسة أنماط النوم لدى شعوب الهادزا في تنزانيا، والتسيماني في بوليفيا، والسان في ناميبيا، تقدم مؤشرات مهمة لفهم الطريقة التي تطور بها نوم الإنسان.
ولا يبدو أن السر يكمن في النوم من غروب الشمس حتى الفجر، كما كان يُعتقد سابقاً، بل في مجموعة من العادات والظروف الطبيعية.
1. الضوء الطبيعي
يعد ضوء النهار من أهم العوامل التي تضبط الساعة البيولوجية للجسم. لذلك ينصح الباحثون بالتعرض للضوء الطبيعي بعد الاستيقاظ، ما يساعد على تنظيم مواعيد النوم واليقظة.
كما تشير الأبحاث إلى أن التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار قد يقلل من تأثير استخدام الشاشات والإضاءة الصناعية في المساء.
2. درجة الحرارة
تلعب درجات الحرارة دوراً مهماً في تنظيم الساعة البيولوجية. ففي المجتمعات غير الصناعية، تنخفض الحرارة ليلاً وترتفع نهاراً، ما يوفر للجسم إشارات طبيعية تساعده على تحديد وقت النوم.
ويرى باحثون أن الحفاظ على فارق واضح بين حرارة النهار والليل داخل المنزل، مثل خفض درجة الحرارة قبل النوم، قد يساعد على تحسين النوم.
3. الاسترخاء قبل النوم
في مجتمعات الصيد والترحال، لا ينتقل الناس من العمل مباشرة إلى الفراش، بل يخصصون المساء للهدوء وسرد القصص والتجمع حول النار أو زيارة الآخرين.
ويرى الباحثون أن الفصل بين أنشطة النهار وهدوء المساء يمنح الجسم والعقل إشارة واضحة إلى اقتراب موعد النوم، وهو ما يمكن تطبيقه حديثاً عبر الابتعاد عن العمل والبريد الإلكتروني والفواتير قبل النوم.
4. التواصل الاجتماعي
لا تقتصر الحياة المسائية في تلك المجتمعات على الراحة، بل تشمل التفاعل مع أفراد الأسرة والمجتمع.
وتشير أبحاث إلى أن الشعور بالوحدة يرتبط بنوم أسوأ، بينما قد يساعد التواصل الاجتماعي والشعور بالأمان والانتماء على تحسين جودة النوم.
5. عدم القلق بشأن عدد ساعات النوم
يعتقد الباحثون أن أحد أسباب اضطراب النوم في المجتمعات الحديثة هو القلق المفرط بشأن الحصول على عدد محدد من الساعات كل ليلة.
فالنوم الطبيعي قد يختلف من ليلة إلى أخرى، تماماً كما تختلف مستويات الطاقة والتركيز. ولذلك فإن التعامل مع هذا التفاوت باعتباره أمراً طبيعياً قد يساعد على تقليل التوتر المرتبط بالنوم.
وفي النهاية، لا تشير هذه الأبحاث إلى أن أسلوب حياة أسلافنا كان مثالياً، لكنها توضح أن الضوء الطبيعي، ودرجة الحرارة، والاسترخاء، والتواصل الاجتماعي، وتقليل القلق بشأن النوم قد تكون جميعها عوامل مهمة في الحصول على نوم أفضل.



