
احتجاجات متصاعدة في ريف دمشق الغربي رفضاً لمشاريع “شام فيو” و”أبيات هيلز” العقارية
شهدت ضاحية قدسيا بريف دمشق، السبت 26 أيلول/سبتمبر 2026، أكبر موجة احتجاجات حتى الآن على خلفية أزمة الاستملاك العقاري، بعدما خرج المئات من الأهالي في مظاهرة ضد قانون الاستملاك وتسليم أراضيهم من قبل المحافظة إلى مستثمرين، دون تعويضات عادلة.
إيقاف العمل واقتحام مقرات الشركتين
بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، نجح المتظاهرون في إيقاف آليات الحفر التابعة للمستثمرين الذين استولوا على أراضيهم، قبل أن يتوجهوا نحو مقرات الشركتين العاملتين في المشروعين. تجمّع المتظاهرون في ساحة ضاحية قدسيا وانطلقوا إلى مكاتب مشروع “شام فيو” ثم إلى مكاتب مشروع “أبيات هيلز”. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة دخول عشرات المحتجين إلى مقر شركة “ثرا” المسؤولة عن أحد المشروعين.
وردد المحتجون خلال المظاهرة هتافات مناهضة للاستملاك والفساد، من بينها “الشعب يريد إسقاط الاستملاك”، إضافة إلى هتافات أخرى تندد بما وصفوه بسرقة الأراضي، كما كتب بعضهم عبارات احتجاجية على لافتات المشروع نفسها.
يتضح من متابعة الملف أن مشروع “شام فيو” أطلقته المؤسسة العامة للإسكان بالتعاون مع شركة “ثرا” السعودية للتطوير والاستثمار العقاري في 25 آب/أغسطس الماضي، ويقع بين ضاحية قدسيا ومشروع دمر في ريف العاصمة دمشق، على مساحة تقارب 1.78 مليون متر مربع، ويضم بحسب المؤسسة العامة للإسكان وحدات سكنية وتجارية وخدمية في مخططه المعلن. ووُصف المشروع بأنه من أكبر المشاريع العقارية في سوريا.
أما مشروع “أبيات هيلز”، فقد أطلقته المؤسسة العامة للإسكان بالتعاون مع شركة “أبيات” السعودية للاستثمار والتطوير العقاري في حزيران/يونيو الماضي في المنطقة ذاتها.
أوقفوا آليات الحفر واقتحموا مقار شركات “شام فيو” و”أبيات هيلز”..
محتجون في ضاحية قدسيا بريف دمشق يتظاهرون ضد قانون الاستملاك وتسليم أراض لمستثمرين#نيو_ميديا_سوريا pic.twitter.com/Rz48EOgy1d— تلفزيون سوريا (@syr_television) September 26, 2026
تصعيد تدريجي منذ أوائل أيلول
لم تكن مظاهرة السبت الحدث الأول في هذا الملف، بل جاءت تتويجاً لسلسلة من التحركات الاحتجاجية المتصاعدة: في مطلع أيلول/سبتمبر، عُقد لقاء جمع ممثلين عن أصحاب الأراضي في قدسيا والبجاع بأعضاء في مجلس الشعب.
في 23 أيلول، أصدر أهالي حي دمّر بياناً وجّهوه إلى وزير الدفاع ووزير الأشغال العامة والإسكان ومحافظ دمشق، إضافة إلى القائمين على هيئة الاستثمار والصندوق السيادي، طالبوا فيه بتوضيح ملكية العقارات التي سيُنفذ عليها مشروع “شام فيو” ووقف البناء على الأراضي المستملكة لحين مراجعة وضعها القانوني.
في اليوم التالي، نظّم أهالي معضمية الشام وقفة احتجاجية لتجديد المطالب ذاتها، وطالبوا كذلك بالكشف عن الوضع القانوني للأراضي التي سيقام عليها المشروع، وإعادة النظر في ملفات الاستملاك السابقة قبل المضي في أعمال البناء.
وصولاً إلى السبت 26 أيلول، حين اتسع نطاق الاحتجاج الميداني ليشمل أهالي دمر وقدسيا والبجاع والمعضمية، وغيرها من مناطق ريف دمشق.

جذر الأزمة : تشريعات من عهد النظام السابق
يعيد الأهالي مطالبهم إلى قوانين استملاك صدرت في عهد النظام السابق، وتحديداً المرسوم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018، وهي التشريعات التي شكّلت الأساس القانوني لنزع ملكية أراضٍ يقول أصحابها إنهم يملكونها بسندات طابو رسمية موروثة عن آبائهم وأجدادهم. وجاءت مظاهرة قدسيا الأخيرة رفضاً لبيع هذه الأراضي المستملكة من قبل المؤسسة العامة للإسكان في عهد النظام المخلوع.
ويندد المحتجون بقيام وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية بتسليم أراضيهم المستملكة لشركات خاصة ومستثمرين لإقامة المشروعين عليها، مطالبين بإنصاف أصحاب هذه الأراضي ومعالجة أوضاع ملكياتهم.
احتـ.ـجاجات تتصاعد في قدسيا.. آليات الحفر تتوقف وشركات استثمارية تواجه غـ.ـضب الأهالي!
شهدت ضاحية قدسيا بريف دمشق تحركاً احتـ.ـجاجياً من الأهالي، على خلفية الاعـ.ـتراض على قانون الاستـ.ـملاك وتسليم أراضٍ لمستثمرين.
أوقف المحتجون آليات الحفر في المنطقة، قبل أن يتوجهوا إلى مقار… pic.twitter.com/Woe7uuPSww
— الصحفي أيمن الحداد (@aymanalhaddad76) September 26, 2026
غياب الرد الرسمي
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي رد رسمي معلن من الجهات الحكومية المعنية -سواء المحافظة أو وزارة الأشغال العامة والإسكان أو المؤسسة العامة للإسكان- بشأن مطالب الأهالي المتعلقة بملكية الأراضي وقرارات الاستملاك، وفق ما أكدته أكثر من وكالة أنباء متابعة للملف.
.
.
مصدر



