
تحقيقات النفط في سوريا : 104 ملايين دولار حجز احتياطي وليست أموالاً مسروقة
نفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا أن يكون المبلغ الكبير الذي تحدث عنه كثيرون في الأيام الأخيرة، والمرتبط بعقود قطاع النفط، مالاً مختلساً. وأوضح رئيس الهيئة، عامر العلي، أن الأمر يتعلق بإجراء احترازي بحت: حجز احتياطي على أموال بعض الشركات المتعاقدة، بقيمة تقارب 104 ملايين دولار، ريثما تنتهي التحقيقات الجارية.
كيف بدأت القصة؟
في 24 أيلول الماضي، نشرت صحيفة “زمان الوصل” معلومات نقلتها عن مصدر وصفته بـ”المطلع”، تحدثت عن أضرار تتجاوز 110 ملايين دولار في عقود لشركات عاملة في الخدمات النفطية والطاقة والنقل. الخبر انتشر بسرعة، وتحول إلى مادة نقاش واسعة في الإعلام ومواقع التواصل، حتى إن أحد البرامج التلفزيونية خصص له حلقة كاملة استضاف فيها نائباً في مجلس الشعب ومستشاراً اقتصادياً وخبيراً قانونياً.
وسط هذا الجدل، خرجت الشركة السورية للبترول ببيان نفت فيه أن يكون مبلغ الـ110 ملايين دولار مالاً ثبت اختلاسه، مؤكدة أن الرقم مجرد تقدير أولي للضرر ضمن ملفات ما زالت قيد التحقيق. كما نفت الشركة تداول أخبار عن توقيف رئيسها التنفيذي أو إحالته للتحقيق.
أوضح عامر العلي أن ما يجري فعلياً هو تدقيق في عدد من عقود قطاع النفط، يتعلق بملاحظات على طريقة تنفيذ بعض بنودها بعد توقيعها، وليس اتهاماً بالفساد أو السرقة. وأكد أن هذا الملف كانت الهيئة تتابعه أصلاً بالطرق الرسمية، قبل أن يتحول إلى حديث الناس في وسائل الإعلام.
وشدد على نقطة مهمة: وجود ملاحظات على عقد ما، أو خضوعه للتدقيق، لا يعني أن هناك فساداً مؤكداً، ولا يعني أن الشركة السورية للبترول كمؤسسة، أو العاملين فيها، متهمون بشيء. فتحديد المسؤوليات، إن وجدت، لن يتم إلا بعد أن تنتهي التحقيقات وتظهر نتائجها بشكل قطعي.
كما أشاد رئيس الهيئة بتعاون الشركة السورية للبترول الكامل مع فرق التفتيش، وقال إنها قدمت كل الوثائق والبيانات التي طُلبت منها دون تأخير.
أكد العلي أن الهيئة ستتخذ كل الإجراءات القانونية اللازمة فور انتهاء التحقيقات، بما في ذلك إحالة الملف إلى القضاء المختص إذا استدعى الأمر ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحجز الاحتياطي ليس معزولاً عن سياق أوسع: فقد كشفت الهيئة قبل نحو شهر، بعد تحقيقات استمرت ثلاثة أشهر وشارك فيها 22 مفتشاً، عن مخالفات في حقول النفط بمحافظة دير الزور، أدت إلى كفّ يد عدد من المسؤولين وفسخ عقود بعض الشركات المتعاقدة مع القطاع، إضافة إلى رصد فروق أسعار في عقود نقل النفط الخام قُدرت بنحو 20 مليون دولار.
بهذا الشكل، يبدو أن ملف الفساد المحتمل في قطاع النفط السوري ما زال مفتوحاً، وأن الأشهر المقبلة قد تحمل مزيداً من التفاصيل مع تقدم التحقيقات ووصولها إلى نتائجها النهائية.



