“قيس العبدالله” يستأنف حكماً بالسجن 20 عاماً في فرنسا على خلفية احتجاز صحفيين في سوريا

بدأت في باريس، الاثنين، محاكمة استئناف السوري قيس العبدالله، المدان بالسجن 20 عاماً بتهمة الانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” والمشاركة المزعومة في احتجاز صحفيين فرنسيين في سوريا عام 2013.
وكانت محكمة فرنسية قد أصدرت في آذار/مارس 2025 حكماً بسجن العبدالله 20 عاماً، بعدما خلصت إلى أنه كان عضواً في التنظيم وساعد في اختطاف الصحفيين، إضافة إلى اتهامه بتولي منصب قيادي في مدينة الرقة. وينفي العبدالله هذه الاتهامات، ويؤكد أنه كان يقاتل ضمن صفوف “الجيش السوري الحر” ضد نظام بشار الأسد، وليس عضواً في “داعش”.
ويبلغ العبدالله، المنحدر من مدينة الرقة، 46 عاماً، وفق وكالة الصحافة الفرنسية وصحيفة “سود-أويست”. ويُعرف أيضاً بلقبي “أبو حمزة TNT” و“أبو حمزة الكيميائي”، في إشارة إلى اتهامات سابقة بامتلاكه خبرة في صناعة المتفجرات، وهي اتهامات ينفيها.
.

أربعة صحفيين فرنسيين

تتصل القضية باحتجاز أربعة صحفيين فرنسيين في سوريا عام 2013، هم ديدييه فرنسوا وإدوار إلياس ونيكولا هينان وبيير توريس. وخُطف فرنسوا وإلياس قرب حلب، بينما اختُطف هينان وتوريس في منطقة الرقة، وذلك بفارق نحو عشرة أيام خلال حزيران/يونيو من العام نفسه.
وأُفرج عن الصحفيين الأربعة في نيسان/أبريل 2014، بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاز. وقالوا عقب عودتهم إلى فرنسا إنهم أمضوا فترات طويلة في أقبية مظلمة، وتعرضوا للقيود والعنف والحرمان من الطعام، فضلاً عن التهديدات وعمليات الإعدام الوهمية.
وكان الصحفي هينان قد تعرّف إلى العبدالله ضمن التحقيقات، بعدما شارك الأخير في اجتماع عُقد في الرقة قبل أيام من اختطافه وتوريس، بهدف التفاوض بشأن جوازي سفر كان التنظيم قد صادرهما.
.

إقامة في ألمانيا وتحقيق سابق

وصل العبدالله إلى ألمانيا عام 2015، حيث حصل على اللجوء وأقام في مدينة كاسل، كما تابع دراسة الكيمياء في جامعتي غوتينغن وماربورغ، قبل توقيفه عام 2019 بناءً على طلب فرنسي.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن مجريات المحاكمة، أبلغ لاجئون سوريون السلطات الألمانية عام 2015 عن العبدالله، واتهموه بالعمل خبيراً للمتفجرات لدى “داعش” والتخطيط لهجمات في ألمانيا. وعثرت السلطات، وفق هذه الرواية، على دليل لصناعة المتفجرات مؤلف من نحو 4200 صفحة على جهاز الكمبيوتر الخاص به، إضافة إلى آثار لمادة النتروغليسرين على جواز سفره.
غير أن التحقيق الألماني أُغلق عام 2016، في حين واصلت مجموعة من اللاجئين السوريين تُعرف باسم “خلية اليقظة” جمع المعلومات عنه. وأُحيل الملف لاحقاً إلى الصحفيين الفرنسيين، قبل أن يفتح القضاء الفرنسي تحقيقاً مستقلاً في القضية.
.

المتهم الوحيد الذي استأنف الحكم

الفرنسي مهدي نموش

العبدالله هو المتهم الوحيد الذي استأنف الحكم الصادر في قضية “سجّاني داعش”. وكانت المحكمة الفرنسية قد حكمت في القضية نفسها بالسجن المؤبد على الفرنسي مهدي نموش، وبالسجن 22 عاماً على عبد الملك تانم، بينما صدرت أحكام غيابية بالسجن المؤبد على متهمين آخرين يُعتقد أنهما قُتلا.

ومن المقرر أن تستمر محاكمة الاستئناف عدة أسابيع في باريس، على أن تصدر المحكمة قرارها في ختام الجلسات. ويستند الادعاء إلى إفادات ناجين وشهادات الصحفيين، فيما يتمسك العبدالله بإنكار انتمائه إلى “داعش” أو مشاركته في احتجاز الصحفيين.
.
.
خاص – باريس 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى