
أهالي بساتين القرابيص يردون على بشار السباعي: بيان مجلس حمص يفتح أسئلة جديدة حول الاستملاك
حمص – خاص
ردّ عدد من أهالي ومالكي الأراضي المستملكة في بساتين القرابيص بمدينة حمص على التوضيحات التي قدمها رئيس مجلس المدينة بشار السباعي بشأن الوضع القانوني للعقارات ومشروع “حديقة الشعب”، معتبرين أن البيان الصادر عن المجلس لم يحسم جوهر الخلاف، بل أثار، بحسبهم، أسئلة إضافية حول مدة الاستملاك وغايته ومساحات الأراضي وآلية تعويض أصحابها.
وجاء رد الأهالي بعد تأكيد السباعي أن العقارات مستملكة منذ سنوات طويلة، وأن إجراءات الاستملاك استُكملت، بما فيها وضع اليد وإيداع البدلات، وأن ملكيتها انتقلت إلى مجلس المدينة. كما قال إن الأراضي مخصصة في المخطط التنظيمي كحديقة عامة منذ سبعينيات القرن الماضي، وإن تخصيصها لا يرتبط بمشروع “حلم حمص” أو بمخطط حديث.
لكن الأهالي توقفوا عند حديث المجلس عن تخصيص الأراضي كحديقة منذ السبعينيات، بالتزامن مع قوله إن العمل على تنفيذ الحديقة يجري حالياً، معتبرين أن ذلك يعني عملياً أن الغاية المعلنة لم تُنفذ طوال عقود.
وأشاروا إلى أن قرار الاستملاك رقم 5047 صدر عام 1994، أي قبل أكثر من 30 عاماً. وتؤكد مصادر منشورة منذ سنوات أن القرار شمل نحو 460 دونماً من بساتين حمص، وأن المشروع بقي موضع نزاع واعتراض من المالكين لسنوات طويلة.
وطالب الأهالي مجلس المدينة بتقديم تفسير قانوني واضح لاستمرار الاستملاك طوال هذه المدة من دون إنجاز المشروع الذي يقول المجلس إن الأراضي استُملكت من أجله، مستندين في اعتراضهم إلى اجتهادات قضائية يقولون إنها تربط استمرار مشروعية الاستملاك بتنفيذ غاية النفع العام خلال مدة محددة.
ولم يتسنَّ التحقق من النصوص الأصلية للاجتهادات القضائية التي استند إليها الأهالي في هذه النقطة، ما يجعل مدى انطباقها على ملف بساتين القرابيص مسألة تحتاج إلى الرجوع إلى الأحكام والوثائق القضائية ذات الصلة.
الأهالي يسألون : أين ذهبت بقية المساحة؟
وطرح الأهالي اعتراضاً آخر يستند إلى مقارنة مساحة الأراضي المستملكة بمساحة الحديقة المعلنة ضمن “بوليفارد النصر”.
فالمصادر التي تناولت ملف الاستملاك سابقاً قدّرت المساحة بنحو 460 إلى 462 دونماً، أي قرابة 460 ألف متر مربع.
وفي المقابل، أعلنت محافظة حمص رسمياً أن مشروع “بوليفارد النصر” يتضمن منتزهاً عاماً تبلغ مساحته 350 ألف متر مربع، إلى جانب مسطحات خضراء ومائية وملاعب.
وانطلاقاً من ذلك، تساءل الأهالي عن مصير الفارق البالغ نحو 110 آلاف متر مربع، مطالبين مجلس المدينة بتحديد مساحة أراضي استملاك عام 1994 الواقعة فعلياً داخل الحديقة الجديدة، ومساحة الأراضي الواقعة خارجها، وطبيعة الاستخدام المقرر لها.
ولا تثبت المقارنة بين الرقمين وحدها أن كامل المساحة المتبقية ستُخصص للبناء أو الاستثمار، خصوصاً أن مشروع “بوليفارد النصر” يمتد إلى مناطق أخرى، لذلك طالب الأهالي بنشر خريطة تجمع حدود استملاك عام 1994 مع المخطط الحالي للمشروع وأرقام العقارات، بحيث يتمكن كل مالك من معرفة موقع أرضه واستخدامها المقرر.
خلاف على أساس الاستملاك
كما اعترض الأهالي على تأكيد السباعي أن إجراءات الاستملاك “استُكملت أصولاً”، وأعادوا فتح ملف القانون الذي استند إليه قرار عام 1994.
وتشير مصادر تناولت القضية قانونياً إلى أن قرار الاستملاك رقم 5047 لعام 1994 استند بداية إلى قانون التوسع العمراني رقم 60 لعام 1979، قبل نشوء نزاع قضائي بشأن الأساس القانوني للقرار. كما تشير إلى أن القضاء الإداري عدّل في عام 2004 التوصيف القانوني للقرار وأسنده إلى قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983.
ويرى أصحاب الاعتراض أن هذه النقطة تتعارض مع تقديم الملف على أنه استملاك بسيط لمجرد إنشاء حديقة عامة، ويتساءلون عن الحقوق التي كانت ستترتب لهم في حال تطبيق أحكام قانون التوسع العمراني الذي صدر القرار استناداً إليه أصلاً.
كما أعاد الأهالي التذكير بمسار قضائي يقولون إنه تضمن القرار رقم 155 لعام 2002 والقرار رقم 324/1/ع لعام 2004، وطالبوا مجلس المدينة بنشر الأحكام القضائية والقرارات الإدارية كاملة، بدلاً من الاكتفاء بالقول إن الملف استُكمل قانونياً.
وتؤكد مصادر قديمة وجود طعون قضائية واعتراضات من الأهالي على قرار الاستملاك، لكن تفاصيل الأحكام وأرقامها وآثارها القانونية تحتاج إلى مراجعة النسخ الأصلية للقرارات القضائية قبل الجزم بالتفسير الذي يقدمه أي من الطرفين.
“أين التعويضات؟”
ورد الأهالي كذلك على تأكيد السباعي إيداع بدلات الاستملاك، وقالوا إن بين أصحاب الحقوق من يؤكدون أنهم لم يتلقوا تعويضاتهم أو لم يتم تبليغهم بإيداعها.
وطالبوا المجلس، إذا كانت جميع الإجراءات قد أُنجزت بالفعل، بنشر جدول يبين العقارات المستملكة وأسماء أصحاب الحقوق وقيمة التعويضات وتاريخ إيداعها وإجراءات التبليغ، بما يسمح لكل مالك بالتحقق من وضع عقاره.
وبالنسبة إلى الأهالي، فإن القضية لم تعد تتعلق بمجرد الاعتراض على قيمة التعويض، وإنما بإثبات ما إذا كانت جميع الالتزامات القانونية المرتبطة بنقل الملكية قد نُفذت بالفعل.
مطالب بنشر الخرائط والوثائق
وخلص رد الأهالي إلى مطالبة مجلس مدينة حمص ومحافظة حمص بالكشف عن ملف الاستملاك كاملاً، وفي مقدمته قرار عام 1994، والأحكام القضائية اللاحقة، وبيانات التعويض والإيداع، إضافة إلى خريطة تطابق الأراضي المستملكة مع المخطط الحالي لـ”بوليفارد النصر”.
ويريد الأهالي، على وجه الخصوص، معرفة كم متراً مربعاً من الأراضي المستملكة يدخل ضمن الحديقة البالغة مساحتها 350 ألف متر مربع، وما مصير بقية العقارات، وما إذا كان أي جزء من أراضي الاستملاك سيُستخدم في مشاريع سكنية أو تجارية.
وتأتي هذه الاعتراضات في وقت ما تزال فيه قضية “بوليفارد النصر” تثير احتجاجات في حمص، إذ خرج عشرات من أهالي القرابيص مطالبين بإيقاف المشروع وإلغاء تجميد المعاملات العقارية، ورفعوا شعارات تعلن رفضهم إدخال الحي في المشروع.
وكان محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى قد أعلن في وقت سابق أن تنفيذ “بوليفارد النصر” في منطقتي المصابغ وسوق الهال سيستمر، لكنه أكد أن حي القرابيص لن يدخل ضمن المشروع قبل التوصل إلى اتفاق مع غالبية الأهالي، مع اعتماد آليات تعويض وصفها بأنها عادلة وشفافة.
وبذلك، يضع رد أصحاب الأراضي تصريحات رئيس مجلس المدينة بشار السباعي أمام مجموعة من الأسئلة التي يطالبون بالإجابة عنها بالوثائق والأرقام: ما الأساس القانوني النهائي للاستملاك؟ وما مصير حقوق المالكين وتعويضاتهم؟ ولماذا لم تُنفذ الحديقة طوال العقود الماضية؟ وكم تبلغ فعلياً مساحة الأراضي المستملكة التي ستدخل ضمن الحديقة الجديدة؟ وما الاستخدام المقرر لما يتبقى منها؟



