
ألمانيا تبدأ بسحب صفة اللجوء من سوريين وتعتبر العودة إلى سوريا ممكنة
بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا “BAMF” بإصدار قرارات رسمية لسحب صفة اللاجئ من عدد من السوريين المقيمين في البلاد، في خطوة تعكس تشديد السلطات الألمانية إجراءات مراجعة الحماية الممنوحة للاجئين السوريين، على خلفية التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وكشفت صحيفة “بيلد” الألمانية، الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026، أن المكتب أرسل قرارات مؤلفة من 16 صفحة إلى عدد من اللاجئين السوريين، أبلغهم فيها بإلغاء صفة اللاجئ الممنوحة لهم، مع اعتبار أن شروط الحصول على الحماية الفرعية أو الاستفادة من موانع الترحيل لم تعد متوافرة في الحالات التي شملتها القرارات.
واستندت السلطات الألمانية في تقييمها إلى التطورات التي شهدتها سوريا منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024، إلى جانب تقديرات تتعلق بالوضع الأمني وأعداد السوريين العائدين إلى بلادهم ومستوى المخاطر التي قد يواجهونها في حياتهم اليومية.
وبحسب الصحيفة، يرى مكتب الهجرة الألماني أن العودة إلى سوريا أصبحت ممكنة من حيث المبدأ في الحالات التي تناولتها القرارات، رغم استمرار الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، بما فيها نقص المواد الغذائية وارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على مساكن مناسبة.
ولم تكشف المعلومات المنشورة عن العدد الإجمالي للأشخاص الذين تلقوا قرارات سحب الحماية، أو تفاصيل الفئات التي تستهدفها الإجراءات الجديدة.
مراجعة ملفات أكثر من 10 آلاف سوري
وتأتي هذه التطورات في وقت وسعت فيه السلطات الألمانية عمليات مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة للسوريين.
وبحسب بيانات حكومية ألمانية، أنهى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مراجعة ملفات 10 آلاف و64 سورياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وانتهت نحو 27% من هذه المراجعات بقرارات سحب أو إلغاء وضع الحماية.
وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، إذ بلغت نسبة سحب الحماية خلال عام 2025 نحو 3.7% فقط من الحالات التي خضعت للمراجعة.
هل يعني سحب اللجوء الترحيل الفوري؟
لا تعني قرارات سحب الحماية بالضرورة ترحيل أصحابها بصورة فورية، إذ يمكن للمتضررين الطعن في القرارات أمام القضاء الألماني، كما يتوقف وضع الإقامة على الظروف القانونية لكل حالة، بما في ذلك احتمال وجود أسس أخرى للإقامة.
وذكرت “بيلد” أن عدداً من السوريين الذين تلقوا قرارات سحب الحماية بدأوا بالفعل إجراءات قضائية للطعن فيها.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات رسمية ارتفاع متوسط مدة النظر في دعاوى اللجوء أمام المحاكم الألمانية إلى 15.3 شهراً خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ14.3 شهراً في العام السابق.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مستقبل الإقامات المرتبطة بالحماية الدولية لمئات آلاف السوريين في ألمانيا، في ظل استمرار مراجعة الملفات على أساس فردي، وعدم صدور قرار شامل بسحب الحماية من جميع السوريين المقيمين في البلاد.
مصدر



