شهادة غير معتمدة تفتح ملف التدقيق في التعيينات الثقافية السورية

تقرير هولندي يثبت عدم أهلية مؤسسة "لاهاي للعلوم التطبيقية" لمنح درجات التعليم العالي

دمشق – خاص

عاد ملف المؤهلات الأكاديمية للمسؤولين عن المؤسسات الثقافية في سوريا إلى الواجهة، بعد تجدد التساؤلات بشأن شهادة دكتوراه منسوبة إلى رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين، محمد صبحي السيد يحيى، قيل إنها صادرة عن مؤسسة تعليمية في هولندا أثبت تقرير رسمي عدم امتلاكها الصلاحية القانونية لمنح الدرجات الجامعية.

وتعود القضية إلى آذار/مارس 2025، عندما أعلن السيد يحيى توليه رئاسة اتحاد الفنانين التشكيليين، بالتزامن مع تداول معلومات عن حصوله على شهادة دكتوراه في الفنون الجميلة من مؤسسة تحمل اسم “Stichting La Haye Applied Science University”.

وأثار الإعلان حينها جدلاً إعلامياً بشأن المؤهلات الأكاديمية المنسوبة إليه ومدى الاعتراف القانوني بالمؤسسة المانحة.

تقرير هولندي يكشف منح 189 درجة أكاديمية دون سند قانوني

بحسب تقرير رسمي أصدرته هيئة التفتيش على التعليم في هولندا بتاريخ 3 أيار/مايو 2021، فإن مؤسسة “لاهاي للعلوم التطبيقية” لم تكن تتمتع بالصفة القانونية التي تخولها منح درجات التعليم العالي.

وأكد التقرير أن تسجيل المؤسسة لدى غرفة التجارة الهولندية لا يمنحها حق إصدار شهادات البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه، ولا يعني حصولها على اعتماد أكاديمي من السلطات التعليمية.

وكشف التحقيق أن المؤسسة منحت، منذ أيلول/سبتمبر 2017، ما لا يقل عن 189 درجة أكاديمية دون سند قانوني، توزعت على النحو الآتي:

124 درجة بكالوريوس.

19 درجة ماجستير.

46 درجة دكتوراه.

وأشار التقرير إلى أن المؤسسة استخدمت تسميات وبيانات تسجيل تجاري قد توحي للطلاب بأن شهاداتها تحظى باعتراف رسمي في هولندا.

شهادة تعود إلى عام 2015 تثير تساؤلات إضافية

ذكرت تقارير صحفية سورية أن شهادة الدكتوراه المنسوبة إلى محمد صبحي السيد يحيى تحمل تاريخاً يعود إلى عام 2015، أي قبل الفترة التي شملها إحصاء الدرجات المخالفة الوارد في التقرير الهولندي.

وهذه النقطة تبرز الحاجة إلى التحقق من الوثيقة الأصلية، وتحديد تاريخ إصدارها الفعلي والجهة المانحة لها، ومدى تمتع تلك الجهة بصلاحية منح الدرجة العلمية في ذلك التاريخ.

ورغم أن التقرير الرسمي يثبت مخالفات أكاديمية وقانونية ارتكبتها المؤسسة الهولندية، فإنه لا يشكل بمفرده دليلاً على تزوير الشهادة المنسوبة إلى السيد يحيى، ولا يثبت علمه المسبق بالوضع القانوني للمؤسسة.

تشابه الأسماء لا يعني الاعتراف الأكاديمي

ومن الجوانب المهمة في القضية ضرورة التمييز بين مؤسسة “Stichting La Haye Applied Science University” التي تناولها التحقيق، وبين مؤسسة “The Hague University of Applied Sciences” التعليمية المعروفة في هولندا.

فالتشابه في الأسماء لا يعني وجود علاقة قانونية أو أكاديمية بين المؤسستين، كما لا يتيح اعتبار أي شهادة صادرة عن الأولى معتمدة من الثانية.

استمرار توليه رئاسة الاتحاد

ورغم الجدل الذي رافق إعلان تسلمه المنصب، واصل السيد يحيى ممارسة مهامه رئيساً لاتحاد الفنانين التشكيليين، وظهر بهذه الصفة في أنشطة ثقافية رسمية خلال عامي 2025 و2026.

ويعيد استمرار القضية دون حسم علني وضع الشهادة إلى الواجهة أهمية تدقيق المؤسسات العامة والنقابية في المؤهلات الأكاديمية، ولا سيما الشهادات الصادرة عن جهات تعليمية خارج البلاد.

ويبقى التحقق النهائي من الشهادة المنسوبة إلى السيد يحيى مرتبطاً بمراجعة الوثائق الأصلية، وتحديد الجهة التي أصدرتها ووضعها القانوني عند تاريخ الإصدار، إلى جانب إتاحة المجال لصاحب الشهادة والاتحاد لتقديم توضيح رسمي بشأنها.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى