ليست حرب طائفية “الموظفون الوهميون” يسقطون في حمص

إصلاح إداري يواجه "حرباً إعلامية" من فلول الفساد

في خطوة وصفت بالإصلاحية الجريئة، أصدرت الشركة العامة للبناء والتعمير في حمص قراراً بفصل مئات الموظفين، في إجراء يهدف إلى تطهير المؤسسة من ظاهرة “الموظفين الوهميين” التي استنزفت خزينة الدولة لسنوات. هذا القرار، الذي يأتي في سياق خطة شاملة لمكافحة الفساد المالي والإداري، واجه على الفور “حرباً إعلامية” من جهات محسوبة على فلول النظام ومجرميه الذين حاولوا عبثاً إضفاء صبغة طائفية على الإجراءات القانونية.

فساد مالي وترهل إداري : دوافع القرار

كشفت التحقيقات والرقابة الإدارية عن وجود تجاوزات جسيمة استوجبت هذا الإجراء، أبرزها:
الموظفون الوهميون: اكتشاف مئات الأسماء المسجلة في كشوف الرواتب والذين يتقاضون أجوراً شهرية دون القيام بأي عمل فعلي، مما يمثل هدراً مباشراً للمال العام.
العقود الوهمية والرشاوي: كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن قضايا فساد ضخمة تتعلق بعقود توريد وهمية وتلاعب في المناقصات داخل الشركات الإنشائية بحمص، مما أدى إلى استرداد مبالغ مالية ضخمة من الأموال المختلسة.
الترهل الإداري: ضرورة معالجة الترهل الذي عانت منه المؤسسات العامة واعتماد منهجيات حديثة بدلاً من المنهجيات التقليدية التي كانت تسمح بالتلاعب والفساد.

 “حرب الإشاعات” الطائفية

في محاولة يائسة لعرقلة جهود الإصلاح، سارعت بعض المنصات الإعلامية التابعة للمتضررين من القرار، وعلى رأسها صفحات الفلول، إلى تصوير الإجراءات على أنها “حرب طائفية” أو “مخطط تهجير”، مروجة لأرقام مبالغ فيها حول الانتماء الطائفي للمفصولين.
إن محاولة إضفاء الصبغة الطائفية على قرارات إدارية قانونية هي وسيلة مكشوفة للتغطية على شبكات الفساد والرشاوي التي كانت تستفيد من الوضع السابق. الإجراءات الرقابية طالت آلاف الأشخاص في مختلف القطاعات دون تمييز، حيث تمت إحالة مئات القضايا إلى القضاء لاسترداد المال العام المنهوب.
كما أن تركز المفصولين في بعض المناطق يعود إلى الخلل التاريخي في التوزيع الوظيفي وسيطرة فئة معينة على الدوائر الرسمية، مما أدى إلى تضخم أعداد الموظفين الوهميين في تلك الدوائر. إن الإجراءات الحالية هي تصحيح لهذا الخلل لضمان تكافؤ الفرص والكفاءة في التوظيف، بعيداً عن المحسوبيات والهيمنة.

لا أحد فوق المحاسبة

تؤكد الحكومة السورية التزامها بالمعايير الدولية للنزاهة والشفافية، حيث بدأت التمهيد القانوني للمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. إن إعادة هيكلة قطاع البناء والتعمير هي خطوة ضرورية للبدء في عمليات إعادة الإعمار الحقيقية بعيداً عن العقود الوهمية والشركات التي كانت تُستخدم كواجهات لنهب المال العام.
إن قرار فصل الموظفين في حمص هو إجراء قانوني ضروري لتصحيح مسار المؤسسات العامة. الادعاءات الطائفية التي يروج لها وحيد يزبك وغيره هي محاولات يائسة من قبل المتضررين من الإصلاح للتعتيم على ملفات الفساد والرشاوي. الدولة السورية ماضية في حربها ضد الفساد لبناء مستقبل يقوم على العدالة والكفاءة والنزاهة، وتصحيح الخلل التاريخي في التوزيع الوظيفي.
,
,
حمص – خاص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى