سيول دمشق تكشف هشاشة البنية التحتية : “مشاريع التجميل” تسقط في أول اختبار شتوي

لم يكن طلاء وجه العاصمة بمساحيق “تجميل الأرصفة” ونصب لوحات الإعلانات الفاخرة كافياً لإخفاء التجاعيد العميقة في جسد دمشق المتهالك؛ فمع أول اختبار حقيقي للمطر، سقطت “حقن البوتوكس” الخدمية أمام جرف السيول التي اجتاحت الأنفاق والأسواق، معلنةً فشل استراتيجية “شطف الأدراج من الأسفل للأعلى”.

الأنفاق.. من لوحات إعلانية إلى بحيرات مائية

في مشهد تكرر لسنوات، تحول نفقا “الفيحاء” و”الثورة” إلى خزانات مائية عملاقة، مما أدى إلى شلل مروري تام. والمفارقة هنا تكمن في أن ورشات المحافظة التي انهمكت طوال عام في تجهيز جدران الأنفاق بشبكات حديدية وألواح “جبسنبورد” للإعلانات، تناست أن البنية التحتية للصرف الصحي هي الأحق بذاك الجهد والمال العام، ليأتي المطر ويجرف معه “زينة” الأنفاق وهيبة المشاريع التجميلية.

دمشق القديمة والحجاز.. خسارات في الأرواح والممتلكات

لم تقتصر الأضرار على الشوارع، بل امتدت لتطال قلب المدينة التاريخي؛ حيث سجل الدفاع المدني انهيار جدران في الأبنية القديمة وغمر المياه للعديد من المنازل والأقبية. وفي منطقة الحجاز وساحة شمدين، تسبب ضغط المياه في انهيار أسقف محال وغرف سكنية، بينما تحولت ساحة الزبلطاني والمتحلق الجنوبي إلى “جسور عائمة” تعج بالسيارات العالقة وسط سيول قطعت أوصال المدينة.

مفارقات دمشقية: “نجحت العملية.. ومات المريض”

خلف ستارة السيول، تبرز مفارقات خدمية أكثر قسوة؛ فبينما تلاحق المحافظة “بسطات” الألبسة المستعملة بذريعة الحفاظ على المنظر الجمالي، يعيش المواطن السوري واقعاً اقتصادياً مريراً براتب لا يتجاوز 90 دولاراً. وفي المشافي العامة، يضطر الأهالي لشراء أبسط المستلزمات الطبية من حسابهم الخاص، في وقت تُهدر فيه المليارات على مشاريع “تجميلية” تذروها الرياح مع أول عاصفة.
إن ما شهدته دمشق بالأمس يؤكد أن الإدارات الحكومية لا تزال تكتفي بـ”النيات الطيبة” والخبراء في “الأمنيات”، بينما تحتاج المدينة إلى “فيتامينات إسعافية” لبنيتها التحتية المنهارة، قبل أن تأتي العاصفة القادمة لتعيد كل شيء إلى نقطة الصفر.
عن تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى