
تقرير لصحيفة واشنطن بوست : أنشطة إسرائيلية سرية في سوريا.. دعم الدروز وعرقلة جهود حكومة الشرع
كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن أنشطة إسرائيلية سرية مستمرة في سوريا، تهدف إلى دعم الأقلية الدرزية وعرقلة جهود حكومة أحمد الشرع لتوحيد البلاد. وتأتي هذه الأنشطة في سياق تاريخ طويل من التدخل الإسرائيلي في سوريا، مدفوعة بعدم الثقة في حكومة الشرع ومخاوف من تزايد النفوذ الإيراني .
دعم سري للدروز
وفقاً لمسؤولين إسرائيليين سابقين، قامت إسرائيل بإسقاط 500 بندقية وذخيرة ودروع واقية سراً لميليشيا درزية تُدعى “المجلس العسكري” في محافظة السويداء جنوب سوريا. هذه الإمدادات كانت جزءاً من جهود طويلة الأمد لدعم الدروز، الذين لعبوا تقليدياً دوراً مهماً في السياسة الإقليمية .
كما تم تحويل أموال، بلغت في إحدى الحالات 24 ألف دولار، إلى قائد المجلس العسكري، طارق الشوفي، وهو عقيد سابق في جيش الأسد، عبر قوات سوريا الديمقراطية (SDF) التي تربطها علاقات بإسرائيل. ووصلت شحنات الأسلحة إلى ذروتها في أواخر أبريل 2025، وسط مخاوف إسرائيلية من تعرض المجتمع الدرزي للخطر جراء اشتباكات مع مسلحين إسلاميين يدعمون حكومة الشرع .

عرقلة توحيد سوريا وتوتر مع واشنطن
تعكس المساعدات الإسرائيلية للدروز السوريين عدم ثقة إسرائيل في الشرع، ومقاومتها لتوحيد البلاد، وهو ما تسبب في توترات بين القدس ودمشق، وكذلك بين إسرائيل وإدارة ترامب، التي جعلت دعم الشرع ركيزة أساسية لسياستها الإقليمية. وتراهن إدارة ترامب على الشرع لإعادة الاستقرار إلى سوريا، وتقليل التوترات في المنطقة، وتمهيد الطريق لعودة ملايين اللاجئين، والحد من النفوذ الإيراني .

مطالب إسرائيلية ومفاوضات متعثرة
في سبتمبر 2025، أوضح مسؤولون سوريون أنهم لا يرغبون في أن تسهل إسرائيل الانفصالية الدرزية. وقد تعثر اتفاق أمني مقترح بين إسرائيل وسوريا جزئياً بسبب المطالب الإسرائيلية بضمانات للدروز، بما في ذلك ممر إنساني مسور يمتد من إسرائيل إلى السويداء .
وفي نوفمبر 2025، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القوات الإسرائيلية في الأراضي السورية المحتلة، وهو ما انتقدته سوريا بشدة باعتباره انتهاكاً لسيادتها. وتطالب إسرائيل، خلال محادثاتها مع الشرع، بتجريد جنوب سوريا من السلاح وعدم دخول القوات السورية إلى السويداء دون تنسيق مسبق مع إسرائيل. وقد رفض الشرع هذا المطلب الإسرائيلي .
يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن الوضع في سوريا وسياسة إسرائيل تجاه الدروز لا تزال مرنة، وأن شحنات المساعدات من إسرائيل مستمرة، ولكنها أصغر وأقل تكراراً، مع استمرار الضغط من أجل “الحكم الذاتي المؤسسي” للدروز .




