
إلغاء مقابلة الشرع على قناة “شمس”: هل هو نتيجة مباشرة لمعركة دير حافر ومسكنة؟
لم يكن قرار قناة “شمس” الكردية، التي تتخذ من أربيل مقراً لها، بإلغاء أو تأجيل بث مقابلة حصرية مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجرد عطل “تقني” أو “لوجستي” كما أُعلن رسمياً. بل جاء كصدى مباشر للتصعيد العسكري الذي تشهده جبهات ريف حلب الشرقي، وتحديداً في منطقتي دير حافر ومسكنة، حيث تتواجه قوات الجيش السوري مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
التهديد وراء الكواليس
كشف مصدر أمني كردي أن إدارة تلفزيون “شمس” تلقت تهديداً صريحاً من تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK) باستهداف مقرها في حال تم عرض اللقاء المصور مع الشرع . هذا التهديد يوضح أن إلغاء المقابلة لم يكن قراراً داخلياً للقناة، بل نتيجة ضغوط أمنية وسياسية مباشرة من قبل التنظيم الذي يمثل المكون الأساسي في “قسد”.

المعركة الميدانية والرسائل السياسية
يتزامن هذا التطور مع إعلان الجيش السوري منطقتي دير حافر ومسكنة “منطقة عسكرية مغلقة”، في خطوة تهدف إلى الضغط على “قسد” للانسحاب من آخر معاقلها في ريف حلب والتوجه نحو شرق الفرات . وبحسب مصادر “المدن”، فإن دمشق تجهز لعملية عسكرية واسعة النطاق تمتد حتى مدينة الطبقة، بهدف زيادة الضغط على “قسد” ودفعها نحو مفاوضات سياسية جادة . في هذا السياق، يسعى الجيش السوري لاستعادة السيطرة على دير حافر ومسكنة، بينما تحاول قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الحفاظ على مواقعها في ريف حلب، ومنع دمشق من تحقيق أي مكاسب ميدانية أو إعلامية.
علاقة متداخلة: الميدان والإعلام
العلاقة بين إلغاء المقابلة والتصعيد العسكري تبدو وثيقة ومتداخلة. ففي الوقت الذي يمارس فيه الجيش السوري ضغطاً عسكرياً في الميدان، كانت مقابلة الشرع على قناة كردية ستمثل ضغطاً إعلامياً وسياسياً كبيراً على “قسد” وPKK. حيث كان من شأنها أن تفتح قناة تواصل مباشرة مع الشارع الكردي، وهو ما تعتبره “قسد” تهديداً لشرعيتها ونفوذها.
“إن ظهور الشرع على قناة كردية في هذا التوقيت الحساس، كان سيعتبر اختراقاً إعلامياً وسياسياً لدمشق، ورسالة مباشرة للأكراد بأن هناك بديلاً عن “قسد” للتفاوض مع الحكومة المركزية.”
لذلك، يمكن قراءة تهديد PKK بأنه رد فعل مباشر على الضغوط الميدانية التي تتعرض لها “قسد”. فبمنعها بث المقابلة، تكون قد حرمت دمشق من تحقيق مكسب إعلامي مهم، في محاولة لتحقيق توازن في الصراع الدائر على جبهات متعددة، عسكرية وإعلامية.
في المحصلة، لا يمكن فصل إلغاء مقابلة أحمد الشرع عن سياق الصراع الأوسع في شمال سوريا. فالقرار لم يكن تقنياً، بل هو قرار سياسي وأمني بامتياز، يعكس عمق الترابط بين جبهات القتال العسكري وجبهات الصراع الإعلامي والسياسي. لقد استخدم PKK ورقة التهديد الأمني لمنع خصمه من تحقيق نقطة لصالحه في معركة النفوذ والشرعية الدائرة رحاها في سوريا.
.
.
مصدر



