“جرّب تمدح بشار وشوف”.. شهادة من قلب حمص ترسم سوريا أخرى بعيداً عن الشاشات

حمص من الداخل : حين يسقط الخطاب الطائفي أمام حياةٍ تمشي على قدمين

 في شهادة حية من قلب مدينة حمص، نقلت جريدة “مصدر” صورة مباشرة عن الواقع السوري اليومي بعد نحو شهرين ونصف من عودة أحد أبنائها من الخارج “أحمد ياسر اللحام”.
بعيداً عن التحليلات السياسية ولغة الدبلوماسية، ترسم هذه الشهادة مشهداً اجتماعياً واقتصادياً معقداً ومختلفاً عما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، وتطرح سؤالاً جوهرياً: هل هذه هي سوريا الجديدة، أم أنها خصوصية مدينة حمص؟
“فسيفساء” اجتماعية تتحدى خطاب الكراهية
يصف صاحب الشهادة، الذي يسكن في حي يجمع بين مسجد “المريجة” التاريخي وكنيستي “سيدة باب السباع” و”دير المخلص”، مشهداً من التعايش اليومي الذي قد يصدم المتابع الخارجي. يقول إن الأحياء التي كانت سابقاً معاقل للشبيحة تشهد اليوم حياة طبيعية، حيث يعود الناس للتسوق بعد دقائق من أي حادث، دون أي أثر للتوتر أو الاحتقان.
ويستشهد بحفل خطبة أقيم مؤخراً كدليل حي: “منظم الحفل علوي، الـDJ مسيحي، الأغاني تنوعت بين الدبكة والشيخاني، والضيوف من كل الأطياف”. يؤكد الشاب أن الخطاب الطائفي المتداول على الإنترنت لا يمت للواقع بصلة، قائلاً: “اكتشفت بعد عودتي أن ما يُنشر شيء، وما يعيشه الناس شيء آخر تماماً”.
من السياسة إلى “أجرة الكهربائي”.. حديث الشارع الحمصي
بحسب الشهادة، تدور أحاديث الناس اليوم حول الإعمار، تطوير البلد، وذكريات الماضي، مع فرحة عامرة بكمية المطر الأخيرة. وهناك تعاون لافت في افتتاح المشاريع الصغيرة، وحسد “بريء” لأصحاب المهن الحرة كمعلمي الكهرباء والصحية الذين “بات دخلهم أعلى من الطبيب والمهندس”.
سياسياً، يسود حديث عام بأن البلد “رايحة للخير”، مع وجود اعتراف صريح ومباشر بالمجازر التي ارتكبها نظام الأسد بحق السنة. ويلخص الكاتب المزاج العام قائلاً: “الشعب إذا طبطبت عليه، ممكن يشيلك على كتافه، لكن جرّب تمدح بشار ثلاث مرات، احتمال يشقّك شقفتين”.
بين الوفرة والفوضى
ترسم الشهادة صورة مفصلة للوضع الخدمي والمعيشي:

الخدمات الأساسية: الغاز والمياه متوفران، والكهرباء تتحسن بمعدل 5 ساعات وصل مقابل ساعتين قطع في معظم الأحياء.

الأسعار: الخضار والفواكه رخيصة وبطعم “حقيقي”، والبضائع متوفرة.

العمل: متوفر بكثرة لأن البلد مدمرة وتحتاج لكل شيء، لمن يريد أن يعمل.

المعيشة: يقدر الكاتب أن 100 دولار تكفي للأساسيات، 500 دولار للكماليات، و1000 دولار شهرياً تجعلك “كرستيانو زمانك”.

التحديات: فوضى السير خانقة، الإنترنت الأرضي سيئ للغاية، وشركة “الفؤاد” تحتكر الحوالات الخارجية مما يخلق أزمات انتظار طويلة.

حريات عامة وسقف سياسي مرتفع
على صعيد الحريات، المشهد متنوع: محجبات ومنقبات وغير محجبات معاً، وصداقات مختلطة دون تدخل في شؤون الآخرين. أما النقاش السياسي، فيصفه الكاتب بأنه متاح في كل مكان “من الشرع وانت طالع ونازل”.
تختتم هذه الشهادة، التي تنشرها جريدة “مصدر” كما وردت، دون أن تدّعي أنها الصورة الكاملة لسوريا، لكنها تفتح نافذة صادقة على يوميات حمص اليوم، كما يراها من يعيشها لا من يراقبها من بعيد، تاركةً الباب مفتوحاً للتساؤل عما إذا كان هذا المشهد ينطبق على باقي المدن السورية.
.
.
مصدر – حمص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى