أرواد تودّع رجالها.. حين يعود صيادو طرطوس من البحر محمولين على الأكفان

في ليلة غلّفها الحزن والأسى، ودّعت جزيرة أرواد السورية ثلاثة من أبنائها الصيادين، الذين خرجوا إلى البحر بحثاً عن لقمة العيش، ليعودوا إلى ذويهم جثامين ملفوفة بالأكفان، بعد أن ابتلعت أمواج المتوسط قاربهم في حادثة مأساوية تعيد فتح جراح مهنة محفوفة بالمخاطر.
الضحايا، الذين عرفتهم الجزيرة بأسماءهم وكناهم، هم: محمد سعيد عباس (أبو سعيد)، ومحمد عبد الرحمن فحصة (الريس أبو عثمان)، وعبد القادر الجندي (الفرس). وقد تداول الأهالي بحسرة صورة لبقايا قارب الصيد الغارق الذي كان يحمل أحلامهم ورزق عائلاتهم.
الحادثة لم تكن مجرد قصة غرق، بل كشفت عن الواقع المرير الذي يعيشه صيادو سوريا. وفي تعليق يعكس وجع الكثيرين، قال المحامي فؤاد دملج: “لا يمكن لوم أي صياد خاطر بحياته بسبب سوء تقدير للظروف الجوية، لأن الصياد إذا لم يصطد، ينام هو وعائلته جوعى. هؤلاء لم يخرجوا للهواية”.
وأشار دملج إلى أن الفقر وارتفاع تكاليف العمل، من وقود ومعدات، مقابل مردود غير مضمون، يدفع الكثيرين إلى المجازفة في عرض البحر، خاصة بعد فترات “العطالة” التي تفرضها العواصف الشتوية، على أمل العودة بصيد يعيل أسرهم.
استجابة متعثرة ودعوات للتغيير
لم تقتصر المأساة على الغرق، بل امتدت إلى ما بعدها. فبحسب دملج، الذي يمتلك خبرة سابقة كمنسق بحث وإنقاذ، كانت الاستجابة للحادث “بطيئة ومتعثرة وبإمكانيات محدودة”، معتبراً أن منع أصحاب المراكب الكبيرة من المشاركة في البحث كان قراراً خاطئاً، خاصة وأن مبادرات أهلية سابقة نجحت في إنقاذ أرواح في ظروف أصعب.
وقد دعا دملج إلى ضرورة تشكيل فرق بحث وإنقاذ متخصصة ومجهزة، ودعم الصيادين مادياً خلال فترات التوقف الإجباري عن العمل، لتجنيبهم المخاطرة بحياتهم.
من جهته، أعلن الدفاع المدني السوري انتهاء عمليات البحث يوم أمس الأربعاء، مؤكداً أن الحادث الذي وقع مساء الثلاثاء بين ساحل طرطوس وجزيرة أرواد، أسفر عن ثلاث وفيات ونجاة شخصين، حيث تم نقل الجثامين إلى مشفى طرطوس والاطمئنان على صحة الناجين.
وبينما يلف الحزن جزيرة أرواد، التي تعيش على البحر ومن البحر، تبقى هذه الحادثة المؤلمة تذكيراً بأن من يصارعون الأمواج من أجل الرزق، يستحقون شبكة أمان تحميهم من غدر البحر وقسوة الظروف، لكي لا تتكرر مأساة عودة الصيادين إلى ديارهم نعوشاً.
,
.
مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى