
الحسكة على صفيح الشائعات… محتوى مضلل يشعل التوتر ويحذيرات من انزلاق دموي
تشهد محافظة الحسكة توتراً متصاعداً، ليس بفعل الوقائع الميدانية وحدها، بل نتيجة موجة واسعة من المحتوى المضلل المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، تضمن ادعاءات عن “مجازر واسعة” و“تطهير عرقي”، وسط تحذيرات حقوقية من أن هذه الروايات غير الموثوقة قد تدفع المنطقة نحو العنف والفوضى.
مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، أكد أن منصات مثل “تيك توك” تحولت إلى ساحة مفتوحة للتحريض، عبر حسابات تبث أخباراً كاذبة وتطلق بثوثاً مباشرة تتحدث عن مجازر في الحسكة، مترافقة مع دعوات لـ“الفزعة والنفير” وتحريض عشائري مباشر.
وأوضح العبد الله أن ما تم توثيقه حتى الآن يشير إلى سقوط أربعة ضحايا بالغين وطفل واحد، جرى توثيقهم بالاسم، نتيجة إطلاق نار من إحدى نقاط “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” في ريف الحسكة، إضافة إلى عدد من الجرحى، مع استمرار عمليات التحقق وجمع المعلومات. كما أشار إلى سقوط ضحايا برصاص قناصين في الرقة، ووجود قوائم مصابين، لافتاً إلى انتهاكات متفرقة قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب.

وشدد العبد الله على أن جميع الانتهاكات مدانة دون استثناء، مؤكداً أن المركز يعمل على حفظ وتوثيق المواد المتعلقة بالأحداث، محذراً في الوقت ذاته من الترويج لروايات تتحدث عن مجازر واسعة أو إبادة جماعية، واصفاً إياها بأنها ضعيفة المصداقية وتهدف إلى إشعال الوضع، داعياً إلى احترام حرمة الدم وعدم استغلاله سياسياً.
وفي السياق ذاته، نفت منصة “تأكد” صحة مقطع فيديو جرى تداوله على أنه لامرأة من الحسكة تستغيث بالتزامن مع ادعاءات عن مجازر، موضحة أن المقطع قديم ومنشور منذ منتصف عام 2025 على أنه من مدينة القامشلي، كما كذّبت الأرقام المتداولة التي تحدثت عن أكثر من 150 ضحية، بينهم نساء وأطفال، لغياب أي توثيق مستقل يدعم هذه الادعاءات.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية أنها تتابع بجدية ما يُتداول حول أحداث الحسكة، مؤكدة أن الجهات المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيق للتثبت من صحة المعلومات.
وبالتوازي مع تصاعد الشائعات، جرى تداول أخبار عن تحشيدات واستعدادات لـ“نفير عام” باتجاه الحسكة خارج إطار الدولة، في تطور ينذر بتوسيع رقعة العنف ورفع مخاطر الانزلاق إلى مواجهات أوسع، قد يدفع المدنيون ثمنها أولاً.
.
.
مصدر



