
دمشق تعيد رسم خطوط النفوذ … النفط والحدود وملف داعش بيد الدولة | حصاد أسبوع مضطرب
شهد شمال شرقي سوريا أسبوعاً مفصلياً أنهى معادلات الأمر الواقع التي استمرت سنوات، بعدما بسطت القوات الحكومية سيطرتها على محافظتي الرقة ودير الزور، وتراجعت “قسد” نحو الحسكة والقامشلي، قبل التوصل إلى تهدئة مؤقتة لوقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام، وسط آمال بتحويلها إلى اتفاق دائم.
البداية كانت ميدانياً من مدينة حلب، مع سيطرة الجيش على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية وخروج عناصر “الأسايش/قسد”، لتتجه العمليات سريعاً نحو ريف حلب الشرقي، حيث دخلت القوات الحكومية مدينة دير حافر، في تحول فتح الطريق نحو الرقة ودير الزور.
سياسياً، أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع المرسوم رقم 13، الذي اعترف بالحقوق الثقافية للسوريين الكرد، واعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، وأقرّ عيد النوروز عطلة رسمية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التوتر وفتح باب التفاهم الوطني.
ورغم إعلان قائد “قسد” مظلوم عبدي الانسحاب من نقاط التماس، تجددت المواجهات في 17 كانون الثاني، مع تبادل الاتهامات واعتبار منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، قبل أن تتدخل واشنطن لرعاية اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل.
الاتفاق نصّ على تسليم الرقة ودير الزور للحكومة السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في الحسكة ضمن مؤسسات الدولة، واستلام دمشق المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، إضافة إلى دمج عناصر “قسد” بشكل فردي في وزارتي الدفاع والداخلية، وإنهاء ملف عناصر “PKK” غير السوريين، ودمج إدارة سجون ومخيمات “داعش” مع الحكومة السورية.
ورغم الاتفاق، بقيت الهدنة هشّة، مع استمرار تبادل الاتهامات بالخروقات، كان أبرزها هجوم بطائرة مسيّرة أوقع قتلى وجرحى في صفوف الجيش قرب معبر اليعربية، مقابل اتهامات بقصف محيط كوباني.
ملف سجون “داعش” شكّل إحدى أعقد النقاط، مع حوادث هروب محدودة من سجن الشدادي، قبل أن تتسلم وزارة الداخلية عدداً من السجون، إضافة إلى مخيم الهول، بالتوازي مع إعلان الولايات المتحدة نقل آلاف من معتقلي التنظيم إلى العراق.
إقليمياً، احتضنت أربيل لقاءً جمع مظلوم عبدي بالمبعوث الأميركي توم باراك، بحضور نيجيرفان برزاني، في مسعى لتثبيت وقف إطلاق النار، وبحث إجراءات بناء الثقة وضمان حقوق السوريين الكرد ضمن سوريا موحدة.
أسبوع انتهى بهدوء نسبي، لكنه فتح على أسئلة كبرى: هل تنجح التهدئة في التحول إلى تسوية دائمة؟ أم أن هشاشة الاتفاق ستعيد خلط الأوراق من جديد؟



