
كارثة داريا : الأمطار الغزيرة تكشف عن هشاشة البنية التحتية وإرث الدمار الممنهج
دمشق
كشفت المنخفضات الجوية والأمطار الغزيرة التي ضربت ريف دمشق مؤخراً عن حجم الكارثة الإنسانية والبنيوية التي تعيشها مدينة داريا، التي لا تزال ترزح تحت وطأة الدمار الممنهج الذي خلفه النظام المخلوع. فبينما تصف السلطات المحلية ما حدث بأنه “أضرار كبيرة”، يتفق الأهالي والناشطون على أن المدينة تواجه “كارثة” حقيقية، حيث أدت الأمطار إلى فيضانات، واختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب، وانهيار أجزاء من مبانٍ متصدعة، ما يهدد بانهيارات إنشائية “مخيفة” .
إرث القصف والدمار
يؤكد الناشطون المحليون أن الطرقات والبنية التحتية في داريا “غير مؤهلة لتحمّل مثل هذه المنخفضات”، وأن المدينة “منهكة جداً” بسبب سنوات القصف والحصار . وقد أدى هذا الدمار إلى أنظمة صرف صحي غير قادرة على استيعاب المياه، وتسبب في تجمعها ودخولها إلى منازل وأقبية ومحال تجارية، بما في ذلك منشآت خدمية حيوية كالفرن الآلي .
ويشير تقرير صادر عن البنك الدولي عام 2022 إلى أن نحو 43 في المئة من البنية السكنية في داريا تعرضت للتدمير، وأن المدينة جاءت في أسوأ تصنيف بين 14 مدينة شملها التقرير على صعيد البنية التحتية والخدمات . كما أن الأنقاض المتراكمة تسببت في انسداد قنوات الصرف، مما فاقم الأزمة الحالية .
نداءات استغاثة في وجه الإهمال الحكومي
على الرغم من حجم الكارثة، يصف الأهالي التدخل الحكومي بأنه “محدود”، مشيرين إلى أن الاستجابة لم تكن فورية، وأن المبادرات المحلية لا يمكنها مواجهة حجم الأضرار التي تتطلب “إمكانيات ومقدرات أكبر” .
من جانبه، أكد نائب رئيس بلدية داريا، إسماعيل ناعسة، أن المدينة “منكوبة بكل معنى الكلمة”، مشيراً إلى أن خطوط الصرف الرئيسية بحاجة إلى مشروع كبير لاستبدالها بعد تعرضها للتخريب، وأن تنفيذ هذه المشاريع مرتبط بتأمين الدعم والتمويل اللازم . كما أشار إلى أن مشكلة السيول في داريا قديمة ومعروفة، وأن انخفاض أرض المدينة يجعلها نقطة تجمّع للسيول القادمة من مناطق أخرى .
ويعبر الأهالي عن حزنهم وغضبهم من غياب الاهتمام والأولوية لمدينتهم المنكوبة، حيث اضطر بعضهم لتحمل تكاليف باهظة لتصريف المياه من منازلهم . وفي الوقت الذي يطالب فيه السكان بإجراءات إسعافية تضمن تفادي الكارثة من الأساس، امتنع مديرية منطقة داريا عن تقديم أي تعليق حول الإجراءات المتخذة لمعالجة الأضرار .
تقف داريا اليوم في مواجهة مفتوحة مع كل منخفض جوي، بانتظار حلول جذرية تعيد إليها الحد الأدنى من الأمان والاستقرار، وتمنح سكانها فرصة جديدة للحياة بعد سنوات من الدمار الممنهج والإهمال اللاحق .



