إجراءات “الهرم” تعرقل حياة المهجرين

أزمة الوثائق الثبوتية في الشمال السوري

يواجه المهجرون والنازحون في مناطق شمال غرب سوريا صعوبات متزايدة في استلام حوالاتهم المالية عبر شركة “الهرم”، وهي إحدى الشركات الرئيسية التي يعتمد عليها السكان لتأمين قوت يومهم. وتتركز الأزمة في اشتراط الشركة وثيقة ثبوتية محددة، مما يضع آلاف العائلات في مأزق حقيقي.
اشتراط الهوية النظامية
بدأت فروع شركة الهرم في المنطقة بالتشدد في طلب الهوية الشخصية السورية الصادرة عن النظام حصراً كشرط أساسي لتسليم الحوالات. وترفض الشركة الاعتراف بالبطاقات الشخصية الصادرة عن الإدارات المحلية في الشمال، مثل “حكومة الإنقاذ” أو “الحكومة المؤقتة”، بحجة أن نظامها المركزي لا يقبل سوى الوثائق الرسمية الصادرة عن دمشق.
هذا الإجراء يضر بشكل مباشر بمن فقدوا وثائقهم الأصلية خلال سنوات الحرب والنزوح، والذين لا يملكون حالياً سوى البطاقات المحلية المعتمدة في تنقلاتهم ومعاملاتهم اليومية داخل المنطقة.
خيارات صعبة على المستفيدين
تفرض هذه القيود على المستفيدين خيارين كلاهما صعب:
1.الروتين المعقد: التوجه إلى مراكز الشرطة لاستخراج “ضبوط ضياع” تثبت فقدان الوثائق، وهي عملية تستنزف الوقت والجهد والمال، وتزيد من الأعباء على كاهل المهجرين الذين يعيشون في ظروف اقتصادية قاسية.
2.مخاطر الأمان: الاستعانة بأشخاص آخرين يمتلكون “هويات نظامية” لاستلام المبالغ نيابة عنهم، مما يثير مخاوف جدية تتعلق بسلامة الأموال والخصوصية، ويفتح الباب أمام احتمالات الاحتيال.
السيطرة المالية
تعكس هذه الإجراءات هيمنة المنظومة المالية المركزية المرتبطة بدمشق على قطاع الحوالات، حيث تخضع شركة الهرم لضوابط “مصرف سوريا المركزي” الذي يسعى لفرض رقابته على التدفقات المالية، حتى في المناطق الخارجة عن سيطرته. هذا التشدد يأتي رغم محاولات الإدارات المحلية في إدلب تنظيم القطاع وإصدار تعميمات تسمح باعتماد الوثائق المحلية.
إن استمرار هذا التناقض بين الإجراءات المركزية والواقع المحلي يهدد مصدر دخل آلاف العائلات، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة لتسهيل وصول الحوالات المالية إلى مستحقيها الشرعيين.
.
.
خاص مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى