
“ممنوع دخول الرجال”: قرار محلي يحاصر الأجساد في متاجر النساء بريف دمشق
“بائعة فقط”: قرار محلي يشعل جدل الفصل بين الجنسين في ريف دمشق
أثار قرار صادر عن مجلس مدينة التل في ريف دمشق موجة واسعة من الجدل، بعدما أعلن منع وجود أي بائع ذكر داخل متاجر بيع الملابس النسائية الخاصة، وإلزام أصحاب المحال بتعيين بائعة حصراً، تحت طائلة التشميع والإغلاق وفق القوانين النافذة، على أن يبدأ التطبيق فور صدوره وتعميمه رسمياً.
وبحسب ما نقلته صحيفة محلية، برّر رئيس مجلس المدينة محمد الطحان القرار بأنه يأتي في إطار “الحرص على الآداب العامة” وصون الخصوصية، مع مراعاة العادات والتقاليد وقيم المجتمع، مؤكداً أن تطبيق القرار بدأ فعلياً في عدد من المحال الواقعة ضمن نطاق المجلس.
لكن البيان سرعان ما تجاوز كونه خبراً محلياً، ليفتح باباً واسعاً من الأسئلة القانونية: هل يملك مجلس المدينة صلاحية فرض شروط توظيف داخل محال خاصة؟ وهل يحق له إصدار قرار يقوم على الفصل بين الجنسين في سوق العمل؟
بعض المدافعين استندوا إلى قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، ولا سيما المادة 61 التي تمنح مجلس المدينة سلطة تنظيمية في كل ما لا تنظمه السلطة المركزية مباشرة. غير أن هذا الاستشهاد عمّق النقاش بدلاً من حسمه، خصوصاً حول مفهوم “الفراغ التنظيمي” وحدود السلطة المحلية عندما تتقاطع الآداب العامة مع حقوق العمل.
في المقابل، رأى معارضون أن مثل هذا القرار يحتاج إلى مرجعية تشريعية أو تنفيذية أعلى، وأن صياغته الحالية تثير تساؤلات عن معايير التطبيق، ومهلة الإنذار، والجهة المخولة بالضبط، ومن يملك فعلياً قرار التشميع والإغلاق على الأرض.
اجتماعياً، انقسمت الآراء بين من اعتبر أن وجود بائعة في متاجر الملابس النسائية يخفف الحرج عن الزبونات ويعزز الخصوصية، ومن رأى في القرار تدخلاً غير مشروع في القطاع الخاص، يفتح الباب لتوسيع منطق الفصل بحجة القيم والعادات.
وذهب نقاش آخر أبعد من التأييد والرفض، ليقرأ القرار بوصفه ممارسة رقابية تنظّم “الوجود” في الفضاء العام قبل أي سلوك، وتفترض الخطأ في الحضور ذاته داخل مساحة مؤنثة، ثم تقدّم ذلك بلغة الحماية. وهو ما أعاد طرح السؤال الجوهري: هل وظيفة السلطة المحلية حماية الحقوق بقواعد واضحة، أم ضبط المجتمع عبر قرارات فضفاضة تترك التنفيذ والتأويل مفتوحين؟



