
موكب وزير يثير غضباً شعبياً : بذخ المسؤولين في مواجهة معاناة النازحين والسيول
دمشق – خاص:
أثار تداول مقاطع وصور لموكب رسمي ضخم في محافظة حمص، قيل إنه يخص وزير الأوقاف السوري، موجة عارمة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي. وقد أعاد هذا المشهد فتح النقاش حول صورة الدولة ورمزية المسؤولين في مرحلة حرجة تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، خاصة في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في الشمال السوري.
انتقادات حادة وتساؤلات حول الأولويات
اعتبر السياسي وائل مرزا أن المشهد، في حال صحته، يمثل “الخطر الحقيقي على سوريا”، متسائلاً عن أي مبرر يمكن تقديمه لمثل هذه المظاهر. وشدد مرزا على أن القضية تتجاوز شخص الوزير لتطال صورة الدولة بأكملها في عيون مواطنيها، داعياً إلى مراجعة شجاعة تبدأ من القيادات، ومؤكداً أن “الدولة تُبنى بالقدوة وليس بالقرارات”.
من جانبه، أشار الصحفي هادي العبد الله في فيديو نشره عبر صفحته الشخصية، إلى أن الموكب كان عبارة عن رتل من 11 سيارة سوداء، مستحضراً قصة الخليفة عمر بن الخطاب وتواضعه. وتساءل العبد الله بمرارة: “متى سيأتي اليوم الذي نقول فيه أيكم الوزير؟”، مؤكداً أن نقده لا يستهدف وزيراً بعينه بل يطال جميع المسؤولين المكلفين بخدمة الشعب.
ولم تقتصر الانتقادات على الشخصيات العامة، فقد ذهب ناشطون إلى مقارنات رقمية صادمة، حيث قدروا قيمة موكب من 12 سيارة، بمتوسط سعر 100 ألف دولار للسيارة الواحدة، بما يعادل مليون دولار أمريكي. هذا المبلغ، بحسب مقارناتهم، يكفي لتأمين نحو 70 شقة سكنية بمواصفات جيدة في ريف إدلب وضواحيها، وهو ما كان سيسهم في إخراج عشرات العائلات من المخيمات التي تعاني ظروفاً قاسية.
توقيت حساس وكوارث إنسانية
تأتي هذه الموجة من الغضب في توقيت بالغ الحساسية، حيث تصاعدت الانتقادات بشكل خاص بعد كارثة فيضان نهر العاصي في مدينة دركوش بريف إدلب الغربي. وقد أدى الفيضان إلى غمر منازل ومحال تجارية، وتضرر أكثر من عشرة مخيمات للنازحين، فضلاً عن وفاة ثلاثة أشخاص، بينهم متطوعة في الهلال الأحمر السوري، جراء السيول. هذه الأحداث فاقمت من معاناة السكان في الشمال السوري، ووضعت مظاهر البذخ في موضع مقارنة مؤلمة مع حجم الكارثة الإنسانية.
توضيح رسمي ومزيد من التساؤلات
في المقابل، نفى المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، أحمد الحلاق، أن يكون الموكب خاصاً بوزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري وحده. وأوضح الحلاق أن الموكب ضم محافظ حمص، وقائد الأمن الداخلي، ومفتي المحافظة، ومدير فرع المرور، وعدداً من مديري الأوقاف، إضافة إلى تجار وشخصيات اعتبارية. وأشار إلى أن الغرض من هذا التجمع كان المشاركة في “حدث يعد ثمرة مرحلة جديدة من العمل والبناء وتصحيح المسار”، وذلك في سياق افتتاح مبنى مديرية الأوقاف بمقرها الجديد.
ورغم التوضيح الرسمي، يرى كثيرون أن تأمين عودة اللاجئين، وإغلاق المخيمات، ومعالجة آثار الكوارث الطبيعية، يجب أن تتقدم على تمويل الفعاليات الرسمية أو أي مظاهر إنفاق لا تنسجم مع حجم المعاناة القائمة في البلاد. وتبقى قضية التناقض بين أداء المسؤولين وواقع المواطنين محط جدل واسع في الشارع السوري.


