ارتفاع الوفيات وانتقادات لأداء الحكومة الفرنسية

تعيش فرنسا موجة حر استثنائية تُعد من بين الأشد التي تشهدها البلاد خلال شهر يونيو، وسط ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات وضغوط متزايدة على القطاع الصحي، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى جاهزية السلطات لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.

ووفقاً لتقارير إعلامية فرنسية، سُجلت وفيات إضافية على مستوى البلاد خلال الأيام الماضية، فيما أشارت معطيات أولية إلى تسجيل 109 حالات وفاة في العاصمة باريس خلال 24 ساعة، في وقت لا تزال فيه السلطات الصحية تعمل على تقييم الحصيلة النهائية للضحايا وربطها بشكل مباشر بموجة الحر.

وتشير التقارير إلى أن كبار السن يمثلون النسبة الأكبر من الضحايا، إلى جانب تسجيل حالات مرتبطة بالجفاف والإجهاد الحراري، فضلاً عن حوادث غرق وإصابات وقعت أثناء محاولات البعض الهروب من درجات الحرارة المرتفعة.

وأعادت هذه التطورات إلى الأذهان كارثة صيف عام 2003، التي أودت بحياة نحو 15 ألف شخص في فرنسا، كما استحضرت موجات الحر التي شهدتها أوروبا في السنوات الأخيرة، والتي خلّفت عشرات الآلاف من الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

وفي ظل استمرار الأزمة، تواجه الحكومة الفرنسية انتقادات من أطراف سياسية ومراقبين اعتبروا أن الإجراءات المتخذة لم تكن كافية لمواكبة حجم التحدي. ورغم تفعيل أعلى درجات التأهب في عدد من المناطق، بما فيها إيل دو فرانس، يرى منتقدون أن بعض التدابير، مثل إغلاق المدارس واتخاذ إجراءات طارئة، جاءت متأخرة ولم تكن جزءاً من خطة وقائية شاملة.

كما تعمل خدمات الإسعاف والطوارئ تحت ضغط متزايد نتيجة الارتفاع الكبير في عدد البلاغات المتعلقة بضربات الشمس وحالات الجفاف، الأمر الذي زاد من الضغط على المستشفيات والفرق الطبية.

ولا تقتصر موجة الحر الحالية على فرنسا، إذ تشهد عدة دول أوروبية، بينها إسبانيا وإيطاليا، ظروفاً مناخية مماثلة رافقتها خسائر بشرية، في ظل تحذيرات من استمرار درجات الحرارة عند مستويات قياسية خلال الأيام المقبلة.

ويؤكد خبراء المناخ أن تكرار هذه الظواهر وازدياد شدتها يرتبطان بشكل وثيق بالتغير المناخي، ما يفرض على الحكومات الأوروبية تعزيز خطط التكيف مع الظروف المناخية الجديدة، والاستثمار في البنية التحتية وأنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب تطوير سياسات صحية أكثر فاعلية لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى