وثائق ينشرها حسان عقاد تعيد ملف محمد حمشو إلى الواجهة وسط مطالبات بالمحاسبة ومقاطعة شركاته

نشر الناشط والمخرج السوري حسان عقاد عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام» مجموعة من الوثائق والصور التي قال إنها تُنشر للمرة الأولى، وتتناول نشاط رجل الأعمال السوري محمد حمشو وشركات مرتبطة به في مجال جمع ونقل واستثمار كميات كبيرة من خردة الحديد في سوريا خلال سنوات حكم النظام السابق.

وبحسب ما أورده عقاد، تتضمن الوثائق مراسلات صادرة عن شركة «حديد» تتعلق بمشروع لجمع واستخراج ونقل خردة الحديد خلال عامي 2013 و2014، وتشير إلى التعامل مع عشرات آلاف الأطنان القادمة من مناطق سورية عدة، بينها داريا ومناطق في حمص وحماة والساحل والمنطقة الشرقية.

وتظهر إحدى الوثائق مبالغ مالية مرتبطة بهذه العمليات، من بينها دفعة بقيمة مليون دولار مقابل خردة جرى نقلها من مشروع داريا، ودفعة أخرى بقيمة 600 ألف دولار، إضافة إلى مبالغ بالليرة السورية مرتبطة بالعمولات وعمليات الشراء وتكاليف نقل الخردة.

كما تشير الوثائق، وفق عقاد، إلى استلام أكثر من 16 ألف طن من خردة الحديد من مشروع داريا، ونحو 75 ألف طن من موردين في مناطق أخرى، في حين تجاوز إنتاج معمل صهر الخردة التابع لشركة «حديد» خلال الفترة نفسها 91 ألف طن من مادة البيليت.

وشملت المواد المنشورة وثيقة تحمل شعار «المجلس السوري للمعادن والصلب»، موجهة إلى مدير عام الجمارك عام 2016، وموقعة باسم محمد حمشو بصفته رئيس مجلس إدارة المجلس.

وتتعلق الوثيقة بآليات إدخال خردة الحديد بصورة مؤقتة بهدف تصنيعها وإعادة تصديرها، مع طلب إحالة الضوابط الناظمة لهذه العمليات إلى المجلس قبل اعتمادها.

ويرى عقاد أن الوثائق، بحسب وصفه، تقدم مؤشرات على طبيعة الدور الذي لعبه حمشو في قطاع الحديد والخردة خلال سنوات الحرب، ويربطها باتهامات سابقة تحدثت عن الاستفادة من الحديد والخردة الناتجة عن عمليات الدمار التي طالت مناطق سورية شهدت معارك وتهجيرًا للسكان.

كما نشر عقاد صورًا قال إنها التُقطت داخل معمل حمشو للحديد وتظهر عمليات صهر ومعالجة الخردة، واصفًا الموقع بأنه «مسرح الجريمة».

خلافات قضائية بين عقاد وحمشو

وتأتي هذه المنشورات في ظل سجال مستمر بين عقاد وحمشو، إذ سبق لعقاد أن تحدث، في حزيران الماضي، عن دعاوى قضائية رفعها حمشو بحقه، مشيرًا إلى أن هذه القضايا كانت من بين الملفات التي واجهها قبل توقيفه في دمشق لمدة خمسة أيام.

وأوضح عقاد أن الدعاوى رُفعت عبر شركتي «المتحدة» و«ريتنجو»، على خلفية حملة إعلامية استهدف فيها الناشط علامة «سينالكو» للمشروبات الغازية، إلى جانب فندق في منطقة يعفور بريف دمشق.

كما ذكر أن الإعلامي السوري موسى العمر تنازل عن الشكوى التي كان قد تقدم بها ضده، فيما بقيت دعوتان بحقه مقدمتان من حمشو قائمتين.

ومن جانبها، نشرت «عدلية دمشق» خلال حزيران الماضي، بالتزامن مع فترة توقيف عقاد، تسجيلًا مصورًا للمحامي العام في دمشق، القاضي حسام خطاب، تحدث فيه عن ملابسات توقيف الناشط.

وقال خطاب إن تدقيق قيود عقاد أظهر وجود إذاعة بحث صادرة بحقه عن النيابة العامة، إلى جانب عدة بلاغات مراجعة مرتبطة بشكاوى أخرى تقدم بها مواطنون وتتعلق بقضايا القدح والذم والتشهير الإلكتروني، من دون تحديد أسماء مقدمي تلك الشكاوى.

احتجاجات ومطالبات بمحاسبة حمشو

وفي تطور متصل، شهدت منطقة قرى الشام، المعروفة سابقًا باسم «قرى الأسد»، قرب الصبورة بريف دمشق، مساء الثلاثاء 11 آب، تجمعًا لعشرات المحتجين أمام منزل حمشو.

وردد المشاركون هتافات طالبت بمحاسبته ومحاكمته، واتهمه بعضهم بالاستفادة من الحديد الناتج عن المباني التي دمرها النظام السابق، فيما طالب المحتجون بمحاسبة المسؤولين ورجال الأعمال الذين يقولون إنهم استفادوا من الحرب والدمار.

وخلال الاحتجاج، اتهم أحد المشاركين حمشو بتحمل مسؤولية تهجير مئات آلاف السوريين والاستفادة من الحديد الموجود في منازلهم بعد تدميرها، معتبرًا أن بقاءه في منزله، بينما يعيش كثير من السوريين خارج منازلهم أو في ظل آثار الدمار، يمثل سببًا إضافيًا للمطالبة بمحاسبته.

وردد المحتجون هتافات من بينها «هذا حمشو هالحرامي هو اللي سرقلي بلادي» و«الشعب يريد محاكمة المجرمين»، كما أطلقوا عليه وصف «حرامي الحديد».

وتزامنت الاحتجاجات مع إطلاق ناشطين حملة لمقاطعة المنتجات والمنشآت التي يقولون إنها مملوكة لمحمد حمشو أو مرتبطة به.

ووزع القائمون على الحملة ملصقات تحمل عبارة «قاطعوا منتجات محمد حمشو» عند مدخل مقر إحدى شركاته وفي محيط مساكن قرى الشام، إضافة إلى عدد من الشوارع والأحياء القريبة من الصبورة وقرى الشام بريف دمشق.

وتضمنت الملصقات قائمة بأسماء شركات ومنشآت قال القائمون على الحملة إنها مملوكة لمحمد حمشو، بينها «سما الشام القابضة»، و«سما الشام للسياحة والسفر»، و«نادي سيف الشام للفروسية»، و«فندق ومنتجع يعفور»، و«سينالكو للمنتجات الغازية»، و«تريفيو للأدوات الكهربائية»، و«آرام سوفت للتقانة»، و«رن نت» مزود خدمة الإنترنت، و«اتصال» لتوزيع أجهزة وخدمات الهاتف المحمول، و«تطوير للتقانة»، و«إسناد للهياكل المعدنية»، و«أساس للتطوير والعمران»، إضافة إلى شركات في مجالات المقاولات ومستلزمات البناء وتسييل الهواء.

وشملت القائمة أيضًا شركات تحمل اسم «الاتحاد» وتعمل، وفق الملصقات، في مجالات الكابلات والمحولات والبلاستيك والطاقة الشمسية والكهرباء والنحاس والبوبيناج، إلى جانب «داك فود» للمنتجات الغذائية، و«بينتالنس» للإنتاج الفني، و«شام للتصميم والطباعة».

شكوى بالتهديد بالقتل

وتأتي هذه التحركات بعد إحالة النيابة العامة، خلال الأيام الماضية، شكوى تتعلق بالتهديد بالقتل تقدم بها المواطنان عبد الحميد عساف وعبود دياب بحق محمد حمشو إلى محكمة بداية الجزاء المعلوماتية في ريف دمشق.

ويعيد هذا التصعيد ملف حمشو إلى الواجهة، ليس فقط من بوابة الخلافات القضائية مع عدد من الناشطين، وإنما أيضًا على خلفية نشاطه الاقتصادي خلال سنوات الحرب وعلاقته بقطاع الحديد والخردة.

وتبقى الاتهامات الواردة في منشورات عقاد والمواد التي نشرها ناشطون قيد التداول، في انتظار ما قد يصدر من جهات قضائية أو رسمية من نتائج أو توضيحات بشأنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى