تفاصيل الجريمة: مقتل رئيس “جمعية إنجي” بحمص يفتح ملف احتيال بـ 5 ملايين دولار

تحولت قضية وفاة إبراهيم هرموش، رئيس “جمعية إنجي الخيرية” في مدينة حمص، من حادثة جنائية غامضة إلى فضيحة مالية مدوية، بعد أن كشفت التحقيقات الأولية وشهادات المتضررين عن شبكة احتيال واسعة النطاق استغلت العمل الإنساني غطاءً لنهب قرابة 5 ملايين دولار أمريكي.

وفاة غامضة وتحقيقات مستمرة

بدأت خيوط القضية قبل نحو ثلاثة أسابيع، حين عُثر على هرموش متوفياً داخل مكتبه في مركز مدينة حمص بالقرب من جامع الدروبي. وبينما أشارت المعطيات الأولية إلى تعرضه لاغتيال بطلقات نارية على يد مسلحين مجهولين، لا تزال الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها لبيان ملابسات الوفاة، وسط ترجيحات أمنية تضع فرضية “الانتحار” تحت المجهر نتيجة الضغوط المالية المتراكمة.

غطاء خيري لعمليات نصب كبرى

وأفادت مصادر مطلعة أن الجمعية، التي تأسست بترخيص من إدلب لتعمل في عموم الأراضي السورية، استُخدمت كواجهة لإبرام صفقات شراء ضخمة. حيث أقدم هرموش على شراء كميات هائلة من الأغنام والمواد الغذائية من السوق المحلية بموجب عقود وإيصالات رسمية ممهورة بختم الجمعية، بقيمة إجمالية تجاوزت 5 ملايين دولار، دون سداد مستحقات الموردين.

ضحايا في حماة وريف دمشق

وكشفت المتابعات أن قائمة المتضررين شملت عشرات المربين والتجار، لا سيما في محافظتي حماة وريف دمشق. وأكد محامون متابعون للملف أن البضائع التي جرى الاستحواذ عليها باسم “العمل الخيري” لم تصل إلى مستحقيها من الفقراء أو المهجرين، بل جرى تحويل مسارها نحو الأسواق التجارية والمضاربات الخاصة لتحقيق أرباح شخصية، مما دفع المتضررين للجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم الضائعة.

اعتقالات وشبهات تورط

وفي تطور متصل، طالت التوقيفات عدداً من الأشخاص المشتبه بتورطهم في التغطية على هذه العمليات، بينهم شخصيات دينية عملت كوسيط بين الجمعية والتجار. كما تلاحق الشبهات بعض المقربين من المتوفى بعد رصد مظاهر ثراء مفاجئ لا تتناسب مع دخولهم، وسط مطالبات شعبية وحقوقية بفتح ملفات كافة الجمعيات التي تعمل تحت ستار الإغاثة لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث المالية.

ولا يزال الشارع الحمصي يترقب ما ستسفر عنه نتائج التحقيق الجنائي النهائي، في قضية باتت تشكل اختباراً حقيقياً للرقابة على المنظمات غير الحكومية والعمل الخيري في البلاد.

 

حمص – مرهف مينو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى