مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات يثير جدلاً قانونياً وسياسياً

لجنة بقيادة الداخلية، ومخاوف من ازدواج الجنسية، ومطالب بتشريع برلماني

قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، اليوم الأربعاء، إن مقترح منح الجنسية لأطفال السوريات المتزوجات من غير سوريين وصل إلى مرحلة الإقرار، في كلمة ألقتها خلال حلقة نقاش حول الهوية القانونية في سوريا بمقر الأمم المتحدة في جنيف. وأثار الإعلان نقاشاً بين حقوقيين وقانونيين حول صيغة التعديل ومضمونه وآلية اتخاذ القرار.

ما قالته الوزيرة

أوضحت قبوات أن غياب الوثائق القانونية يفاقم مخاطر انعدام الجنسية وتهميش الأطفال، ولا سيما في حالات النزوح وغياب الأب، وأن الوزارة تعمل على إصلاحات قانونية وإدارية لتمكين كل أم من منح أبنائها حق الانتماء إلى وطنهم. وشددت على أن الاعتبارات الأمنية يجب ألا تكون على حساب حقوق الطفل، ولم تعلن موعداً لدخول المقترح حيز التنفيذ. وأقرت بأن الوزارة لا تملك أرقاماً كاملة عن عدد الأطفال المتضررين.

وبحسب “سانا”، شُكّلت لجنة برئاسة وزارة الداخلية وعضوية ممثلين عن وزارتي الأوقاف والشؤون الاجتماعية والعمل ومجلس الدولة لدراسة المقترح. وبحسب نص تداوله قانونيون، قالت الوزيرة في مؤتمر صحفي إن التعديل يهدف إلى منح أولاد السوريات الجنسية السورية “أصالةً” حتى لو كان الأب معلوم الجنسية، وفق شروط، منها أن تكون الأم سورية من حيث الأصل وليس بالتجنيس.

الإطار القانوني

يكرّس المرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 انتقال الجنسية عبر الأب، مع استثناءات ضيقة، منها منح الجنسية للمولود في سوريا من أم سورية في حالات محددة. وتقول منظمات حقوقية إن هذا يتعارض مع مبدأ المساواة الذي أكده الإعلان الدستوري لعام 2025.

اعتراض قانوني: ازدواج الجنسية

انتقد قانوني، في تحليل تداولته صفحات على “فيسبوك”، الصيغة التي نُسبت إلى الوزيرة. وقال إن المادة الثالثة من المرسوم 276 تجمع بين حق الدم (الأم السورية) وحق الإقليم (الولادة في سوريا) لمكافحة انعدام الجنسية، ويرى أن شطب الشرط المتعلق بقانون جنسية الأب قد يسمح بازدواج الجنسية، المحظور نظرياً بموجب المادة العاشرة. وضرب مثالاً: سورية متزوجة من لبناني تلد طفلها في لبنان، فيصبح سورياً رغم حمله الجنسية اللبنانية، دون وجود انعدام جنسية أصلاً.

ويقترح الإبقاء على حق الدم عن طريق الأم وعلى شرط ألا يمنح قانون الأب الطفل جنسيته، مع إلغاء شرط الولادة في سوريا، بحيث يُعالج انعدام الجنسية دون ازدواج. وطالب وزارة الداخلية، بصفتها الجهة المعنية، بتقديم توضيحات.

اعتراض سياسي وديمغرافي

وعبّر الكاتب نفسه، ومعه منشور آخر على “فيسبوك”، عن مخاوف ديمغرافية وأمنية، إذ قال الأول إنه لا ينبغي السماح بدخول أبناء من يُشتبه بتورطهم في قتل سوريين إلى إطار الجنسية. وقال صاحب المنشور الآخر إن الملف “أمني وسياسي” ويحتاج إلى برلمان منتخب ودراسة من خبراء وقضاة وفقهاء “لسنة أو اثنتين أو ثلاث”، وليس إلى قرار من حكومة مؤقتة.

ولم يصدر عن وزارة الداخلية أو لجنة الدراسة رد على هذه الاعتراضات حتى لحظة إعداد الخبر، بحسب ما توفر لدينا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى